المقدمة السابعة في ذكر الحروف التي كتب بعضها على خلاف بعض في المصحف وهي في الأصل واحدة .
فأول ذلك « بسم اللّه » كتب بحذف « الألف » التي قبل « السين » . وكتب
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
[ العلق : 1 ] و
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ
[ الأعلى : 1 ] ، و
بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ
[ الحجرات : 11 ] ، ومنه
اسْمُهُ
بالألف . والأصل في ذلك كله واحد وهو أن يكتب بالألف ، وإنما حذفت من « باسم اللّه » فقط لأنها ألف وصل ساقطة من اللفظ . كثيرا قد كثر استعمال الناس إياها في صدور الكتب وفواتح السور وعند كل أمر يبدأ به ، فأمنوا أن يجهل القارئ معناها . وكتب « فيما » موصولا في كل القرآن إلا في « البقرة »
فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
[ الآية : 234 ] ، وفيها [ سورة البقرة ] .
فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ
[ الآية : 240 ] ؛ وفي « الأنعام » :
فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً
[ الآية : 145 ] وفيها [ سورة الأنعام ]
لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ
[ الآية : 165 ] ؛ وفي « الأنفال »
فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ الآية : 68 ] ؛ وفي « الأنبياء »
فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ
[ الآية : 102 ] ؛ وفي « النور »
فِيما أَفَضْتُمْ
[ الآية : 14 ] ؛ وفي الشعراء في ما هاهنا آمنين وفي الروم في ما رزقناكم وفي « الزمر »
فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
[ الآية : 3 ] ؛ وفيها [ سورة الزمر ]
فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
[ الآية : 46 ] ؛ وفي الواقعة
فِي ما لا تَعْلَمُونَ
[ الآية : 61 ] . فذلكن اثنا عشر حرفا مقطوع « 1 » ، وما سوى ذلك موصول .
وكتب « ممّا » موصولا في كل القرآن إلا ثلاثة مواضع : في « النساء »
فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
[ الآية : 25 ] ، وفي « الروم »
مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
[ الآية : 28 ] ، وفي « المنافقين »
مِنْ ما رَزَقْناكُمْ
[ الآية : 10 ] . وكتب « أنما » موصولا في كل القرآن إلا في
هامش
( 1 ) إن ما ذكره المؤلف عن عدد الحرف المقطوع في ( في ما ) مخالف للخط العثماني . فقد وردت « فيما » موصولة في الآية 234 من سورة البقرة ، وفي الآية 68 من سورة الأنفال ، مما يجعل عدد الحرف المقطوع عشرة . فاقتضى التنويه .