المقدمة السادسة في ذكر السبع الطول والمثاني والمئين والطواسيم والحواميم والمفصّل والمسبحات وغير ذلك
فالسبع الطول ، مضمومة الطاء مفتوحة الواو وجمع الطولى كالفضلى والفضل ، هي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ، والأنفال مع التوبة لأنهما نزلتا جميعا في مغازي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكانتا تدعيان القرينتين ولذلك لم يفصل بينهما بالبسملة . وقال بعضهم : السابعة من السبع سورة يونس لا الأنفال مع التوبة . وأما المثاني فسبع سور تتلو السبع الطول : أولها سورة يونس وآخرها سورة النحل ، لأنها ثنت الطول أي تلتها ، واحدها مثنى مثل معنى ومعان . وقد يكون المثاني سور القرآن كلها طوالها وقصارها من قوله تعالى :
كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
[ الزمر : 33 ] وقوله :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
[ الحجر : 87 ] . وقيل : المثاني في هذه الآية آيات الفاتحة لأنها نزلت مرتين أو لأنها تثنى في كل صلاة . وأما المئون فهن سبع : أولها سورة بني إسرائيل وآخرها سورة المؤمنون ، لأن كل سورة منها نحو من مائة آية ، وقيل : المئون ما ولي السبع الطول ثم المثاني بعدها ، وقيل : إن ما بعد السبع الطول من المئين إلى الحواميم ، وبعد الحواميم المفصل . وأما الطواسيم فإن شئت قلت هكذا ، وإن شئت قلت الطواسين قال الراجز :
وبالطواسين التي قد ثلثت
وفي الحديث : « وأعطيت طه والطواسيم من ألواح موسى ، وأعطيت فاتحة الكتاب » .
وأما الحواميم فإن شئت قلت هكذا وإن شئت قلت آل حم .
قال ابن عباس : إن لكل شيء لبابا وإن لباب القرآن آل حم
وقال : الحواميم . فكأن من قال « آل حم » نسب السور كلها إلى « حم » وهو من أسماء اللّه تعالى بدليل
قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن بيتم الليلة فقولوا حم لا ينصرون »
وتسمى الحواميم عرائس القرآن ؛
عن عاصم عن زر بن حبيش الأسدي قال : قرأت على عليّ بن أبي طالب القرآن في المسجد الجامع بالكوفة فلما بلغت الحواميم قال : يا زر بن حبيش عرائس القرآن ، فلما بلغت رأس العشرين من حم عسق
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا