اللّه وجلاله . ورد بأن هذا يفيد قوتهم وبطشهم فقط كما يقال : إن السلطان لما جلس وقف حول سريره ملوك الأطراف . وهذا لا يدل على أنهم أكرم عند السلطان من ولده .
الخامسة عشرة :
وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
[ البقرة : 285 ] والتقديم في الذكر يدل على التقديم في الدرجة ولهذا لما قال الشاعر :
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا قال عمر بن الخطاب : لو قدمت الإسلام لأجزتك . ولما كتبوا كتاب الصلح بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمشركين ، وقع التنازع في تقديم الاسم ، وكذا في كتاب الصلح بين علي ومعاوية . ومنع من أن الواو لا تفيد الترتيب ، وعورض بتقديم تبت على « الإخلاص » .
السادسة عشرة :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
[ الأحزاب : 56 ] جعل صلوات الملائكة كالتشريف للنبي صلى اللّه عليه وسلم وعورض بقوله
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
[ الأحزاب :
56 ] ولا تشريف بل تتشرف الأمة بذلك .
السابعة عشرة : إن جبرائيل أفضل من محمد صلى اللّه عليه وسلم لأن اللّه تعالى وصفه بست من صفات الكمال
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ . مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
[ التكوير :
19 - 21 ] ثم وصف محمدا صلى اللّه عليه وسلم بقوله
وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
[ التكوير : 22 ] وشتان بين الوصفين . ورد بأنه وإن وصفه هاهنا بهذا القدر لاقتضاء المقام ذلك فقط ، فقد وصفه في مواضع أخر بما يليق به
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
[ الأحزاب : 45 ، 46 ] .
الثامنة عشرة : إن جبريل كان معلما للنبي صلى اللّه عليه وسلم ولغيره من الأنبياء ، لا في العلوم التي لا يتوصل إليها إلا بالعقل . كالعلم بذات اللّه تعالى ، بل في العلم بكيفية مخلوقاته وما فيها من العجائب ، والعلم بأحوال العرش والكرسي والجنة والنار وأطباق السماوات وأصناف الموجودات وأحوال الأمم الخالية والقرون الماضية ، والمعلم أفضل
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ الزمر : 9 ] ومنع من كون الملائكة أعلم بدليل قصة آدم ، ولأن تعليم جبريل كان بالحقيقة تعليم اللّه تعالى ولم يكن جبريل إلا واسطة ، ولئن سلم مزيد علمهم منع كثرة ثوابهم .
التاسعة عشرة :
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ
[ الأنبياء : 29 ]