الصعاب ممنوع ، ولئن سلم فالأرواح العلوية أقدر على ذلك مع أنهم يصرفون قواها إلى منازل العالم السفلي لا فيما هو شر لهم . واعترض بأنه لا مانع من أن تتفق نفس ناطقة بشرية كاملة مستعلية على الأجرام العنصرية بالتقليب والتصريف .
الثامن : الملائكة لهم اختيارات فائضة من أنوار جلال اللّه متوجهة إلى الخيرات ، واختيارات البشر مترددة بين جهتي العلو والسفل والخير والشر ، وإنما يتوجه إلى الخير بإعانة الملك على ما
ورد في الأخبار من أن لكل إنسان ملكا يسدده ويهديه ،
ويحتمل أن يقال فتكون إذن أعمالهم أشق فيكون ثوابهم أكثر .
التاسع : الأفلاك كالأبدان ، والكواكب كالقلوب ، والملائكة كالأرواح . فنسبة الأرواح إلى الأرواح كنسبة الأبدان إلى الأبدان . وكما أن اختلافات أحوال الأفلاك مباد لحصول الاختلافات في هذا العالم ، فكل أرواح العالم العلوي يجب أن تكون مستولية على أرواح العالم السفلي ، بل تكون عللا ومبادي لها ، فهذه هي الآبار وهناك المنابع والمعادن ، فكيف يليق بالعقل ادعاء المساواة فضلا عن الزيادة . وأجيب بأنه لا مؤثر عندنا إلا اللّه تعالى .
العاشر : الروحانيات الفلكية مبادئ لروحانيات هذا العالم ومعادلها ، منها نزلت فتوسخت بأوضار الجسمانيات ، ثم تطهرت بالأخلاق الزكية وصعدت إلى عالمها ، ومصدر الشيء ومصعده أشرف ، منه المبدأ وإليه المنتهى . واعترض بأن هذا مبني على عدم حشر الأجساد ودون ذاك خرط القتاد .
الحادي عشر : أليس أن الأنبياء لا ينطقون إلا عن الوحي ؟ أليس أن الملائكة يعينونهم في المضايق ويهدونهم إلى المصالح كما في قصة لوط وكيوم بدر وحنين ، وكما في قصة نوح في نجر السفينة ؟ فمن أين لكم تفضيل الأنبياء مع افتقارهم إلى الملائكة في كل الأمور ؟
وأجيب بأن أول الفكر آخر العمل ولا يلزم من كون الشيء واسطة أفضليته .
الثاني عشر : القسمة العقلية بأن الأحياء إما خيرة محضة وهم الملائكة ، أو شريرة محضة وهم الشياطين ، أو خيرة من وجه شريرة من وجه آخر وهم البشر ، تحكم بأفضلية الملك . وكذا التقسيم بالناطق المائت وهو الإنسان ، والناطق غير المائت وهو الملك ، والمائت غير الناطق وهي البهائم ، يرشد إلى أن الإنسان متوسط الرتبة بين الكمال والنقصان . فالقول : بأنه أفضل قلب للقسمة العقلية ونزاع في ترتيب الوجود . وأجيب بما مر غير مرة من أن النزاع في كثرة الثواب .
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 249
مساهمون: حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
ص٢٤٩