تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ورد بأن قولها
فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ
[ يوسف : 32 ] كالتصريح بأن مراد النساء تعظيم حال يوسف في الحسن والجمال ، فذلك يظهر عذرها في عشقها . ولئن سلمنا أن التشبيه في الأخلاق المرضية فذلك لا يوجب مفضوليته من جميع الجهات ، على أن قول النساء لا يصلح لأن يكون حجة . الحادية عشرة :
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
[ الإسراء : 70 ] وذلك أن المخلوقات إما غير المكلفين والإنسان أفضل منهم ، وإما المكلفون وهم الملائكة والإنس والجن والشياطين . ولا ريب أن الإنس أفضل من الجن والشياطين ، فلو كانوا أفضل من الملك أيضا لزم كون البشر أفضل من أكل المخلوقات ، فينبغي أن يقال : وفضلناهم على جميع من خلقنا . ورد بأن كونه أفضل من كثير لا يدل على أنه ليس بأفضل من الباقي إلا بدليل الخطاب وهو غير حجة . وأيضا ثبت أن جنس الملائكة أفضل من جنس بني آدم ، ولكن لا يلزم من كون أحد المجموعين أفضل من المجموع الآخر أن يكون كل واحد من أفراد المجموع الأول أفضل من أفراد المجموع الثاني . وأيضا الكلام في التفضيل الحاصل بسبب الكرامة المذكورة في أول الآية
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
[ الإسراء : 70 ] ولا يلزم من كون الملك أفضل من البشر في تلك الكرامات وهو حسن الصورة والطهارة واستخراج الأعمال العجيبة أن يكونوا أفضل منهم في الأشياء الموجبة للثواب . الثانية عشرة : الأنبياء ما استغفروا إلا بدءوا بأنفسهم قال نوح
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً
وقال إبراهيم
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
[ الشعراء : 83 ] ثم قال
وَاغْفِرْ لِأَبِي
[ الشعراء : 86 ] وقال لمحمد
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
[ محمد : 19 ] والملائكة لم يستغفروا لأنفسهم ولكن طلبوا المغفرة للمؤمنين
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ
[ غافر : 7 ] ورد بأن هذا لا يدل إلا على صدور الزلة من البشر وعدم صدورها عنهم ، وهذا لا يوجب أفضليتهم في القرب والثواب على الإطلاق ومن الناس من قال : استغفارهم للبشر كالعذر عما طعنوا فيهم بقولهم
أَ تَجْعَلُ فِيها
[ البقرة : 30 ] . الثالثة عشرة :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ
[ الانفطار : 10 ] ويدخل فيه الأنبياء وغيرهم ، والحافظ للمكلف عن المعصية أفضل من المحفوظ . وأيضا جعل كتابتهم حجة للبشر وعليهم فيكونون أفضل . ورد بأن الحافظ والشاهد قد يكون أذود حالا من المحفوظ والمشهود . الرابعة عشرة :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا
[ النبأ : 38 ] والمقصود بيان عظمة