عبده في الدنيا والآخرة . ولهذا ترى الصادق من أثبت الناس وأشجعهم قلبا ، والكاذب من أبغض الناس وأخبثهم وأكثرهم تلونا ، وأقلهم ثباتا . وأهل الفراسة يعرفون صدق الصادق من ثبات قلبه وقت الاخبار وشجاعته ومهابته .
ويعرفون كذب الكاذب بضد ذلك . ولا يخفى ذلك إلا على ضعيف البصيرة .
وسئل بعضهم عن كلام سمعه من متكلم به ؟ .
فقال : واللّه ما فهمت منه شيئا إلا أني رأيت لكلامه صولة ليست صولة مبطل .
فما منح العبد منحة أفضل من منحة القول الثابت ، ويجد أهل القول الثابت ثمرته أحوج ما يكونون إليه في قبورهم ، ويوم معادهم . كما
في صحيح مسلم من حديث البراء بن عازب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « إن هذه الآية نزلت في عذاب القبر » .
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم ) — صفحة 347
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٣٤٧