وهم المشركون عن القول الثابت . فأضل هؤلاء بعدله لظلمهم ، وثبت المؤمنين بفضله لإيمانهم .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 27 ]
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ( 27 )
تحت هذه الآية كنز عظيم ، من وفّق لمعرفته وحسن استخراجه واقتنائه وأنفق منه فقد غنم ، ومن حرمه فقد حرم .
وذلك أن العبد لا يستغني عن تثبيت اللّه له طرفة عين . فإن لم يثبته اللّه ، وإلا زالت سماء إيمانه وأرضه عن مكانهما . وقد قال تعالى لأكرم خلقه عليه عبده ورسوله 17 : 74
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
وقال تعالى لأكرم خلقه 8 : 12
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا
وفي الصحيحين من حديث البجلي قال : « وهو يسألهم ويثبتهم » وقال تعالى لرسوله : 11 : 120
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
.
والخلق كلهم قسمان : موفق بالتثبيت ، ومخذول بترك التثبيت .
ومادة التثبيت أصله ومنشؤه من القول الثابت ، وفعل ما أمر به العبد .
فبهما يثبت اللّه عبده . فكل من كان أثبت قولا وأحسن فعلا كان أعظم تثبيتا قال تعالى : 4 : 66
وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً
.
فأثبت الناس قلبا : أثبتهم قولا .
والقول الثابت : هو القول الحق الصدق . وهو ضد القول الباطل الكذب .
فالقول نوعان : ثابت له حقيقة ، وباطل لا حقيقة له .
وأثبت القول : كلمة التوحيد ولوازمها . فهي أعظم ما يثبت اللّه بها