تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
عارفا بالحق محبا له ، مؤثرا له على غيره ، فمرضه إما بالشك فيه ، وإما بإيثار غيره عليه . فمرض المنافقين : مرض شك وريب ، ومرض العصاة غي وشهوة . وقد سمى اللّه سبحانه كلّا منهما مرضا . قال ابن الأنباري : أصل المرض في اللغة : الفساد ، مرض فلان : فسد جسمه ، وتغيرت حاله . ومرضت بالمرض : تغيرت وفسدت ، قالت ليلى الأخيلية :
إذا هبط الحجاج أرضا مريضة * تتبع أقصى دائها فشفاها
وقال آخر :
ألم تر أنّ الأرض أضحت مريضة * لفقد الحسين ، والبلاد اقشعرت
والمرض يدور على أربعة أشياء : فساد ، وضعف ، ونقصان ، وظلمة . ومنه مرض الرجل في الأمر ، إذا ضعف فيه . ولم يبالغ ، وعين مريضة النظر : أي فاترة ضعيفة . وريح مريضة : إذا هبّ هبوبها ، كما قال :
راحت لأربعك الرياح مريضة
أي لينة ضعيفة ، حتى لا يعفى أثرها . وقال ابن الإعرابي : أصل المرض النقصان . ومنه : بدن مريض ، أي ناقص القوة ، وقلب مريض : ناقص الدين ، ومرض في حاجتي : إذا نقصت حركته . وقال الأزهري ، عن المنذري عن بعض أصحابه : المرض إظلام الطبيعة واضطرابها بعد صفائها . قال : والمرض الظلمة ، وأنشد :
وليلة مرضت من كل ناحية * فما يضيء لها شمس ولا قمر
هذا أصله في اللغة .