تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وأمثال ذلك في هذا الباب كثيرة فاطلب من مظانّها .

( في معنى الباء )

وأمّا معناه فبإتّفاق المحققين من أرباب التّوحيد أنّه عبارة عن صورة الوجود الظّاهر المتعيّن المضاف كما أنّ الألف عبارة عن صورة الوجود الباطن العام المطلق وبسبب أنّ أوّل موجود أضيف إليه الوجود المطلق كان العقل الأوّل والرّوح الأعظم بمثابة الباء إلى الألف سمّاه الشرع بالتعيّن الأوّل والموجود الأوّل وجعله واسطة التكوين ورابطة تعلّق الوجود من الواجب إلى الممكن . والنقطة الواقعة تحت الباء عبارة عن صورة الممكن وتعيينها في العلم والعين وبسبب أنّها كانت علّة التمييز عن غيرها سمّاها الشّرع نقطة فكما أنّ الباء يتعيّن بها ويتميّز عن الألف فكذلك الوجود المضاف يتعيّن بذات الممكن ويتميّز عن الوجود المطلق . والمراد بالألف عند التحقيق : الحضرة الأحديّة المطلقة الّتي هي عبارة عن انتفاء تعدّد الأسماء والنسب والتّعيّنات عن الذّات بعد اعتبارها . وبالباء : الحضرة الواحديّة الإمكانيّة الّتي هي عبارة عن الذّات مع إنتشاء الأسماء والصّفات وواحديّتها بها مع تكثّرها بالتعيّنات . وبالنقطة : الحضرة الرّبوبيّة الّتي هي عبارة عن الذّات من حيث صدور الأفعال عنها وإيجاد المخلوقات من حضرتها عينا لا علما . لأنّ الوجود العلمي مخصوص بالحضرة الإلهيّة دون الحضرة الرّبوبيّة . وبيان ذلك مفصّلا وهو :
هامش
- راجع ديوان ابن الفارض ص 41 ، ومشارق الدّراري ص 144 .