( العالم المثالي وكونه برزخا )
وقد ورد في اصطلاح القوم بالنّسبة إلى عالم المثال هذا بعينه وهو قولهم :
« العالم الحسيّ بالنّسبة إلى العالم المثالي كحلقة ملقاة في بيداء لا نهاية لها » .
والعالم المثالي عندهم عالم روحاني من جوهر نوراني شبيه بالجواهر الجسماني في كونه محسوسا مقداريّا ، وبالجوهر المجرّد العقلي في كونه نورانيّا ، ليس بجسماني مادّي ولا جوهر مجرّد عقلي ، لأنّه برزخ وحدّ فاصل بينهما ، وكلّ برزخ بين شيئين لا بدّ أن يكون غيرهما ، بل له جهتان يشبه بكلّ منهما ما يناسب عالمه .
وقالوا : العالم المثالي مشتمل على العرش والكرسي والسّماوات السّبع والأرضين السّبع وما في جميعها من الأملاك والأفلاك .
وتحت عالم المثال بحث طويل دقيق غير لايق بهذا المقام ستعرفه في موضعه إن شاء اللّه بعد أن عرفته في المقدّمات مبسوطا ، والمراد منه أنّه إذا
هامش
- وثلاثون إلف جناح ، ما بين الجناح إلى الجناح خمسمأة عام ، ثمّ أوحى اللّه إليه : ايّها الملك طر ، فطار مقدار عشرين ألف عام لم ينل رأس قائمة من قوائم العرش ، ثمّ ضاعف اللّه له في الجناح والقوّة وأمره أن يطير ، فطار مقدار ثلاثين ألف عام لم ينل أيضا ، فأوحى اللّه إليه : أيّها الملك ! لو طرت إلى نفخ الصّور مع أجنحتك وقوّتك لم تبلغ إلى ساق عرشي فقال الملك : « سبحان ربّي الأعلى » فأنزل اللّه عزّ وجلّ :سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَىالأعلى 1 ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه واله : اجعلوها في سجودكم » .