( أكثر حكماء المتقدّمين متفقين مع أهل اللّه )
وحيث فرغنا من هذه الدائرة أيضا وما يتعلّق بها من الرّموز والإشارات ، فلنشرع في أبحاث آخر متعلّقة بها توضيحا للمبحث وتحقيقا للمقصد ، ومن اللّه الاستعانة والتوفيق فنقول :
إعلم أنّ الغرض من وضع هذه الدائرة على قاعدة الحكيم خلاف ما ذكرناه وهو أنّ بعضهم ينكرون على أهل اللّه في أكثر أقوالهم وأفعالهم ويقولون فيهم ما لا يليق بهم فيكون هذه الصورة إلزاما لهم في إنكارهم عليهم سيّما في هذه الدعوى وجعلهم الأمر عالما برأسه سابقا على العقل الأوّل غير مطابق لقولهم : أوّل ما صدر عن اللّه العقل الأوّل متمسّكا بقول النّبيّ صلّى اللّه عليه واله :
« أوّل ما خلق اللّه تعالى العقل » . « 120 »
وجعلهم الطبيعة عالم آخر بين النّفس والفلك الأعظم أيضا غير مطابق لقولهم في موضع آخر في تعداد العالم وترتيبه :
أوّل ما خلق اللّه العقل ، ثمّ النفس ، ثمّ الفلك بالوسائط ، أو لقولهم : صدر من اللّه تعالى العقل بغير واسطة وصدرت النّفس من العقل بواسطة وصدر منهما بالإعتبارات المذكورة : فلك وعقل ونفس .
والفلك مركّب من الهيولى والصّورة وجعلهم الهيولى العنصريّة عالم آخر بين فلك القمر والعناصر غير مناسب مع جعلهم المواليد الثلاثة عالم
هامش
( 120 ) قوله : اوّل ما خلق اللّه العقل .
راجع التعليق 60 .