تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
والغرض أنّا إذا فرضنا هذا الماء الذي عليه العرش نطفة الإنسان الكبير من حيث الصورة كما هو مقرّر عند أهل اللّه فيكون الماء بمعنى الماء الصوري ، ويكون ظهورها عليه بمعنى تعلّقها بالنطفة التي يوجد منها صورة العالم بأسرها . فإنّ أهل الشرع قد اتّفقوا على أنّ ابتداء العالم كان من الماء بحكم حديث ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم في هذا الباب وهو قوله : « أوّل ما خلق اللّه جوهرة « 172 » فنظر إليها فذابت حياء أو قهرا ( على
هامش
( 172 ) قوله : أوّل ما خلق اللّه جوهرة . روى المجلسي رحمه اللّه عن كتاب « الأنوار في مولد النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم » للشيخ أبو الحسن البكريّ ، في حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : « كان اللّه ولا شيء معه ، فأوّل ما خلق نور محمّد صلّى اللّه عليه وآله قبل خلق الماء والعرش والكرسيّ والسماوات والأرض واللوح والقلم والجنّة والنار والملائكة وآدم وحوّاء بأربعة وعشرين وأربعمائة ألف عام ، إلى أن قال : ثمّ خلق من نور محمّد صلّى اللّه عليه واله جوهرة ، وقسّمها قسمين : فنظر إلى القسم الأوّل بعين الهيبة فصار ماء عذبا ، ونظر إلى القسم الثاني بعين الشفقة فخلق منها العرش فاستوى على وجه الماء ، فخلق الكرسيّ من نور العرش ، وخلق من نور الكرسيّ اللوح ، وخلق من نور اللوح القلم . . . إلى أن قال : ثمّ نظر إلى باقي الجوهرة بعين الهيبة فذابت ، فخلق من دخانها السماوات ، ومن زبدها الأرضين » الحديث . ( بحار الأنوار ج 15 ص 27 ) . أقول : تختلف تعبيرات الأخبار في أوّل الخلق ، ولكن الظاهر منها هو أنّ المراد من الكلّ شيء واحد ، ويظهر هذا بعد التأمّل فيها وجمعها وبعد جعل بعضها تفسيرا لبعض الآخر ، نذكر طرفا من تلك الأخبار في المقام تعميما للفائدة : 1 - روى الصدوق بإسناده عن جابر الجعفي ، قال : جاء رجل من علماء أهل الشام إلى أبي جعفر عليه السّلام فقال : أسألك ما أوّل ما خلق اللّه عزّ وجلّ من خلقه ؟ فإنّ بعض من سألته
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 255 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي