شيء من حيث الثبوت فيها دائما أبدا ، وتخصيصه بالعرش يكون لعظمته ، أعني إذا كان قيام العظيم وبقاؤه به فالصغير بطريق الأولى ، هذا وجه وجيه بل أوجه من الوجوه المذكورة ، وقد بسطنا الكلام في هذا عند قوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] .
هامش
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ( هود : 9 ) .
فقال له حمران : أرأيت قوله جلّ ذكره :عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً( الجنّ : 27 ) .
فقال أبو جعفر عليه السّلام :إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ( الجنّ : 28 ) .
وكان واللّه محمّد ممّن ارتضاه .
وأمّا قوله :عالِمُ الْغَيْبِ *فإنّ اللّه عزّ وجلّ بما غاب عن خلقه فيما يقدّر من شيء ، ويقضيه في علمه قبل أن يخلقه ، وقبل أن يفيضه إلى الملائكة ، فذلك يا حمران ! علم موقوف عنده ، إليه فيه المشيئة ، فيقضيه إذا أراد ، ويبدو له فيه فلا يمضيه ، وأمّا العلم الذي يقدّره اللّه عزّ وجلّ فيقضيه ويمضيه فهو العلم الذي انتهى إلى رسول اللّه 9 ثمّ إلينا » .
( الكافي ج 1 باب نادر فيه ذكر الغيب ص 256 ، الحديث 1 ) .
وروى مثله المجلسي عن « بصائر الدرجات » في البحار ج 26 ، ص 165 الحديث 20 .
وقال الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ« إنّ اللّه عزّ وجلّ حمل علمه ودينه الماء قبل أن تكون أرض أو سماء أو جنّ أو إنس أو شمس أو قمر ، فلمّا أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم : من ربّكم ؟ فكان أوّل من نطق رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأمير المؤمنين عليه السّلام والأئمّة صلوات اللّه عليهم ، فقالوا : أنت ربّنا ، فحمّلهم العلم والدّين ، ثمّ قال للملائكة : هؤلاء حملة علمي وديني وأمنائي في خلقي وهم المسؤولون » ( التوحيد : 319 ) .