سرّه في تأويله للقرآن وهو قوله : « 76 »
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ
[ فاطر : 1 ] .
عبّر عن جهات التأثير الكائنة في الملكوت السماويّة والأرضيّة بالأجنحة ، جعلها اللّه رسلا مرسلة إلى الأنبياء بالوحي وإلى الأولياء بالإلهام ، وإلى غيرهم من الأشخاص الانسانيّة وسائر الأشياء بتصريف الأمور وتدبيرها ، فما يصل به تأثيرهم ( بتأثيرهم ) إلى ما يتاثّر منه فهو جناح ، فكلّ جهة تأثير جناح ، مثلا أنّ القوّة العاقليّة ( العاملتين ) العمليّة والنظريّة جناحان للنفس الإنسانيّة ، والمدركة والمحركة الباعثة والمحركة الفاعلة ، ثلاثة أجنحة للنفس الحيوانيّة ، والغاذية والنامية والمولدة والمصورة ، أربعة أجنحة للنفس النباتيّة ، ولا تنحصر أجنحتها في هذا العدد ، بل لهم بحسب تنوّعات التأثيرات أجنحة .
ولهذا حكي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، أنّه رأى جبرئيل ليلة المعراج وله ستمائة جناح « 77 » .
هامش
( 76 ) قوله : وقد أشار إلى هذا المولى عبد الرزّاق .
ذكره في تفسيره للقرآن ، المطبوع باسم محيي الدين بن عربي سهوا ، ج 2 ص 314 .
( 77 ) قوله : رأى جبرئيل ليلة المعراج وله ستمائة جناح .
رواه الصدوق في التوحيد ، بإسناده عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى[ النجم : 18 ] .
قال : رأى جبرئيل على ساقه الدّر مثل القطر على البقل ، له ستّمائة جناح قد ملأ ما بين السماء إلى الأرض » . التوحيد ، باب 8 ( ما جاء في الرؤية ) الحديث 18 ص 116 .
وروى مثله القمي في تفسيره - سورة فاطر ، الآية 1 عن الصادق عليه السّلام ج 2 ص 206 .