على أفعال مخصوصة في زمان مخصوص مترتبة على قيام وقعود ، وركوع وسجود ، وتسبيح وتهليل ، فذلك أيضا يصدق على المصلّي أنّه موافق مع الكلّ جامع لجميع العبادات ، لأنّ الموجودات كلّها من الروحانيّة والجسمانيّة ، أعني العلويّة والسفليّة لها تسبيح وتهليل وركوع وسجود وقيام وقعود ، كما شهد به القرآن الكريم وعرفت أكثرها في موضعها .
أمّا في القيام والحركة المستقيمة موافق مع نوع الإنسان ، لأنّ حركاتهم مستقيمة بالاتفاق .
أمّا في الرّكوع والحركة الأفقيّة فمع الحيوان مطلقا ، فإنّ حركاتهم بالاتفاق أفقيّة :
وأمّا في السجود والحركة المنكوسة فمع النبات مطلقا ، فإنّ حركاتها بالاتفاق منكوسة ، وليست الحركات بخارجة عن هذه الثلاث ولا المركبات عن النبات والحيوان والإنسان المعبّرة عنها بالمواليد .
وإن شئت قلت : في القيام موافق مع الملائكة الّتي تكليفهم القيام دائما ، وفي الركوع مع الملائكة الّتي تكليفهم الركوع دائما ، وفي السجود مع الملائكة الّتي تكليفهم السجود دائما ، وكذلك في جميع الحركات والأوضاع المخصوصة بالصّلاة ، وإلى مجموع ذلك أشار الحقّ تعالى في قوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
[ الحج : 18 ] .
والمراد بالسجدة في الآية ليست إلّا الصّلاة لغة واصطلاحا كما يقال :
فلان يصلّي ، أو يقال : فلان كثير السجدة أي كثير الصلوات ، ويجوز أيضا