تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
بمعنى الإطاعة والانقياد لقوله تعالى :
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
[ الرحمن : 6 ] . أي يطيعان لأمره وإرادته ، وأمثال ذلك ذلك كثيرة في القرآن وكلام العرب . وأمّا في تكبيرة الأحرام فمع الكل على العموم ، وعلى الخصوص مع الحجّاج والقاصدين لبيت اللّه الحرام . وأمّا في النيّة الّتي هي القصد بالقلب إلى الفعل فمع الكلّ ، لأنّ الكلّ قاصدين إليه متوجهين إلى حضرته ، وإن لم يكن لهم بذلك علم لقوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ *
[ لقمان : 25 ] . ولقوله :
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
[ البقرة : 148 ] . وأمّا في التسبيح والتّهليل فمع جميع الموجودات لقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ الإسراء : 44 ] . وبالخصوص مع الملائكة لقولهم :
نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
[ البقرة : 30 ] . وكذلك في جميع الأذكار والأدعية والحركات والسّكنات . وأمّا في الصّلاة على النبيّ والسّلام عليه وعلى آله فمع اللّه تعالى جلّ ذكره ، ومع الملائكة والمؤمنين بأسرهم ، لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
[ الأحزاب : 56 ] .