( الإثبات في عين النفي والنفي في عين الإثبات )
قوله تعالى أيضا :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] .
دال على هذا ، لأنّه إثبات في عين النفي ، ونفي في عين الإثبات ، ولا يتيسّر الجمع بين هذين النقيضين إلّا بطريق التوحيد المذكور .
وقوله في الآية :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ *
[ الإسراء : 1 ] .
معناه أنّه هو السميع باستدعاء كلّ طالب الّذي يطلب بلسان حاله واستعداده لقوله :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
[ إبراهيم : 34 ] .
البصير باستحقاق كلّ عبد أزل الآزال وأبد الآباد بحيث يعطي لكلّ أحد منهم ما يناسب ويوافق مقامه ، ومنهم النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فإنّه كان سميعا باستدعائه الأزلي ، بصيرا باستعداده الجبلي ، وأعطاه ما كان مناسبا لحاله موافقا لمقامه ، ولهذا قال :
ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
[ النساء : 113 ] .
فإنّه علّمه في هذه الليلة علم الأوّلين والآخرين ، والجواد الكريم لا يعطي شيئا إلّا على الوجه الّذي ينبغي ، أعني لا أزيد ولا أنقص ، بل بموجب القسط والعدل المعبّر عنهما : بوضع كلّ شيء موضعه .
هذا آخر المعراجين الصّوري والمعنوي ، وإذا تقرّر هذا وعرفت سرّ الاجتماعات المشتملة على الزمان والمكان والإخوان ( الأحوال ) وغير