هامش
فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ[ يوسف : 42 ] .
وقوله تعالى :قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ[ البقرة : 259 ] .
وقوله تعالى :فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ[ العنكبوت : 14 ] .
وقوله تعالى :لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ[ الصافات : 144 ] .
فإنّ توقّف الماء النافع للنّاس في الأرض ، والبطؤ في قراءة القرآن ، وتوقّف الهدد في بلدة سبأ ، وأهل موسى عليه السّلام في البيداء لم يقع إلّا برجاء الخير وانتظاره ، وكذا إقامة الصالحين في الثواب لم يكن إلّا برجاء الازدياد فضلا تعالى ، كما أنّ إقامة المجرمين في النّار برجاء الخلاص والنجاة ولذا عبّر عن جميع ذلك بالمكث .
وأمّا إقامة يوسف عليه السّلام في السجن بضع سنين لم يكن برجاء الخلاص لما علم بخطائه من توسّله إلى من دون ربّه بقوله لصاحب السجن : أذكرني عند ربّك فأنساه الشيطان .
كما أنّ إقامة نوح عليه السّلام في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما لم يكن برجاء تصديقهم لعلمه عليه السّلام بأنّهم ظالمون فلا يؤمنون ، ولذا أخذهم الطوفان بل إنّما أقام فيهم بتلك المدّة لقطع العذر وإتمام الحجّة .
وكذا إقامة يونس عليه السّلام في بطن حوت إلى يوم يبعثون لو لم يكن من المسبّحين ، وإقامة عزيز عليه السّلام في مائة عام ميّتا ليس فيها رجاء الخير ، كما أنّ إقامة الطاغين في جهنّم ليس برجاء الخلاص والنجاة ، ولذا عبرّ عن جميع ذلك باللبث .
وممّا ذكرنا علم أنّ أهل جهنّم على طائفتين :
الأولى ، الّذين يرجون الخلاص والنجاة وينادون : يا مالك ! ليقض علينا ربّك ، ويقول المالك إنّكم ماكثون إي منتظرون ، ولعلّهم الموحّدون من أهل الكتاب الّذين لم يقبلوا