هامش
وخوطبوا بمثل قوله :إِنَّكُمْ ماكِثُونَ[ الزخرف : 77 ] .اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ[ المؤمنون : 107 ] .
فلمّا يئسوا ووطّنوا أنفسهم على العذاب والمكث على مرّ السنين والأحقاب ، وتعلّلوا با الأعذار ، ( وتغللوا بالأغلال ) ومالوا إلى الاضطراب ( ومالوا إلى الاصطبار ) وقالوا :سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ[ إبراهيم : 21 ] .
فعند ذلك دفع اللّه العذاب عن بواطنهم ، وخبت نار اللّه الموقدة الّتي تطّلع على الأفئدة .
ثمّ إذا تعوّدوا بالعذاب بعد مضي الأحقاب ألفوه ولم يتعذّبوا بشدّته بعد طول مدّته ولم يتألّموا به وإن عظم ، ثمّ آل أمرهم إلى أن يتلذّذوا به ويستعذبوه حتّى لو هبّ عليهم نسيم من الجنّة استكرهوه وتعذّبوا به كالجعل وتأذّيه برائحة الورد لتألّفه بنتن الأوراث والقاذورات .
فذلك نعيمهم الّذي تباين نعيم أهل الجنان ، والأمر واحد أي أمر الالتذاذ والتنعم بينهم وبين أهل الجنان واحد ، واشمئزازهم عن نعيم الجنان كاشمئزاز أهل الجنّة عن عذاب النيران ، وبينهما أي بين نعيم أهل الجنّة ونعيم أهل النّار عند تجلّي الحقّ في صورة الرحمن بون بعيد . » وراجع أيضا شرح الفصوص للقيصري ، و « علم اليقين » للفيض الكاشاني ج 2 ص 1085 .
قال صدر المتألّهين الشيرازي :
« الجوهر النفساني من الإنسان لا يقبل الفساد ، فإمّا أن يزول الهيئات الردية بزوال أسبابها فيعود إلى الفطرة ويدخل الجنّة إن لم تكن الهيئات من باب الإعتقادات كالشرك ، وإلّا فتنقلب إلى فطرة أخرى ويخلص من الألم والعذاب » . ( الأسفار الأربعة ج 9 ص 351 ) .
وقال أيضا :