هامش
أقول : الظاهر أنّ الأصل في معنى الخلود هو البقاء الدائميّ الأبدي ، ولكن حيث إنّ الدنيا دار فناء ودوامه يكون بزمان طويل ، استعمل لفظ الخلود في أمور الدنيا والنشأة الطبيعة ، بمعنى المكث الطويل والمدّة الطويلة .
قال الراغب : « الخلود تبرّي الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة الّتي هو عليها ، وكلّ ما يتباطأ عنه التغيير والفساد تصفه العرب بالخلود .
والخلد اسم للجزء الّذي يبقى من الإنسان على حالته فلا يستحيل ما دام الإنسان حيّا استحالة سائر أجزائه ، وأصل المخلّد الّذي يبقى مدّة طويلة .
وأمّا معنى الخلود في القرآن فهو أيضا جاء بمعنى الأبد غالبا ، إمّا حقيقة ، وإمّا كناية مع القرنية المتّصلة تصريحا ، كما في قوله تعالى :وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً[ التغابن : 9 ] .
وفي قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً[ الأحزاب : 65 و 64 ] .
وفي قوله تعالى :فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ[ هود : 107 و 106 ] .
وحيث إنّ الدار الآخرة دار حيوان ودار بقاء ، السّماوات والأرض المختصّة لدار الآخرة أيضا باقية وأبديّة .
لقوله تعالى :ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ[ النحل : 96 ] .
ومعلوم أنّ السّماوات والأرض في دار الآخرة تكون من سنخها فهي غير السماوات والأرض في هذه النشأة الدنياويّة ، لقوله تعالى :يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ[ إبراهيم : 48 ] .