تعالى يقول لها : « هل امتلأت ؟ فتقول : هل من مزيد » ؟ .
فإنّه قال للجنّة والنار : لكلّ واحدة منكما ملؤها ، فما اشترط لهما إلّا أن يملأهما خلقا ، وما اشترط عذاب من يملؤها بهم ولا نعيمهم ، وإنّ الجنّة أوسع من النار بلا شك ، فإنّ عرضها السماوات والأرض فما ظنك بطولها ؟
فهي النّار ( للنّار ) كمحيط الدائرة ممّا يحوي عليه وفي التنزلات الموصلة رسمناها وبيّناها على ما هي في نفسها في باب : يوم الاثنين ، والنار عرضها قدر الحظّ الّذي يميّز قطري دائرة فلك الكواكب الثابتة ، فأين هذا الضيق من تلك السعة ؟
وسبب هذا الاتّصال ( الاتساع ) جنّات الإختصاص الإلهي ، فورد في الخبر :
« إنّه يبقى أيضا في الجنّة أماكن ما فيها أحد ، فيخلق اللّه خلقا للنعيم يعمرها لهم ( بهم ) وهو أن يضع الرحمن فيها قدمه » « 215 » .
وليس ذلك إلّا في جنّات الإختصاص ،
فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ
[ غافر : 12 ] .
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
[ آل عمران : 74 ] .
فمن كرمه أنّه تعالى ما أنزل أهل النّار إلّا على أعمالهم خاصة .
وأمّا قوله تعالى :
هامش
خلقا يومئذ يملأ بهم الجنّة ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
« طوبى لهم إنّهم لم يروا غموم الدنيا وهمومها » .
( 215 ) قوله : يضع الرحمن فيها قدمه :
راجع التعليق 214 والتعليق 194 و 193 .