تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
لأنّ استعداد ذلك كما أنّه ليس في الوجود إلّا للإنسان الّذي هو بمثابة القلب في العالم ، ليس في الإنسان إلا القلب الّذي هو بمثابة الإنسان في العالم . كما يشهد بصحة الأوّل قوله :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الأحزاب : 72 ] . وبالثاني قوله : لا يسعني أرضي ولا سمائي . الحديث .

( في بيان الجنّة الصوريّة والنفسانيّة والروحانيّة )

والجنّة الحاصلة من هذه القيامة بعد الموت المذكور يسمّى جنّة روحانيّة مخصوصة بالوارثين من عباده ، المشار إليهم في قوله :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ .
( إلى قوله ) :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ المؤمنون : 1 - 11 ] . لأنّ الإنسان إذا تبدّلت أخلاقه الذميمة بالأخلاق الحميدة ، وخرجت نفسه عن دركات الظلمات الطبيعة ، وخلصت عن مرديات الأخلاق الرديّة ، وتهذّبت بالأوصاف الجميلة الملكيّة ، وصارت موصوفة بالتسوية والتحلية المعبّر عنها بالاعتدال الحقيقي ، واستعدّت للاتّصاف بالصفات الربانيّة والأخلاق الإلهيّة ، وقامت بعد ذلك كلّه بالأعمال الشرعيّة والوظائف الدينيّة ، دخلت الجنّة المعنويّة قبل دخولها الجنّة الصوريّة ، وصارت هذه الجنّة مضافة إلى الجنّة المذكورة المسمّاة بالجنّة النفسانيّة ،
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 315 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي