ولقوله : « تخلّقوا بأخلاق اللّه » « 154 » .
وقد سبق تقسيم الأخلاق حسنها وقبيحها ولست أنت محتاجا إلى ذكرها مرّة أخرى .
ثمّ بعد ذلك لو كان نعمة أعظم من نعمة الأخلاق والاتّصاف بها لمنّ اللّه بها على نبيّه كما منّ عليه بالأخلاق لقوله :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[ القلم : 4 ] .
وسبب ذلك أنّ التخلّق بأخلاق اللّه والاتصاف بصفاته موجب للسعادة الأبديّة والوصول إلى الحضرة الصمديّة ، وليس يمكن تحصيلهما بدون الوسيلة إليها ، ولهذا أمرنا بأن نتّصف بصفات اللّه ونتخلّق بأخلاقه ، والدليل على ذلك أيضا قوله :
« لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن » « 155 » .
لأنّه إخبار بأنّه لا يمكن الوصول إليه إلّا من جهة القلب إذا اتّصف بصفاته وتخلّق بأخلاقه ، ومن هذا ورد أيضا :
« قلب المؤمن عرش اللّه » « 156 » .
هامش
( 154 ) قوله : تخلّقوا بأخلاق اللّه .
مرّ ذكره في التعليق 32 .
( 155 ) قوله : لا يسعني أرضي ولا سمائي ذكرناه في تعليقنا الرقم 38 ص 256 في الجزء الأوّل من التفسير المحيط الأعظم وأيضا في التعليق 354 ص 553 في الجزء الثاني ، فراجع .
( 156 ) قوله : قلب المؤمن عرش اللّه .