ولمّا ظهر جسم آدم كما ذكرناه ، ولم تكن فيه شهوة نكاح ، وكان قد سبق في علم الحقّ إيجاد التّوالد والتّناسل ، والنّكاح في هذه الدّار إنّما هو لبقاء النّوع ، فاستخرج من ضلع آدم من القصيرى حواء فقصرت بذلك عن درجة الرّجل ، كما قال تعالى :
وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
[ البقرة : 228 ] .
فما تلحق بهم أبدا ، وكانت من الضّلع للانحناء الّذي في الضّلوع ، لتحنو بذلك على ولدها وزوجها ، فحنّو الرّجل على المرأة حنوّه نفسه ، لأنّها جزء منه وحنوّ المرأة على الرّجل لكونها خلقت من الضلع ، والضلع فيه انحناء وانعطاف .
وعمر اللّه الموضع من آدم الّذي خرجت منه حواء بالشّهوة إليها ، إذ لا يبقى في