وإذا عرفت هذه المقرّرات المتكرّرة مرارا من هذه المقدّمات .
فاعلم ، أنّ الكلمات الصّادرة من مثل هذه الدّواة وهذه الأقلام لا يكون قابلة للانتهاء والانقطاع أزل الآزال وأبد الآباد كما أشرنا إليه أيضا مرارا متمسّكا بقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ سورة لقمان : 27 ] .
ثمّ اعلم ، أنّ نسبتها إلى البحور وعدم إنفادها بها لأجل التفهيم والتّنبيه ، وإلّا أين البحور من هذه الكلمات وأضعاف أضعاف البحور بمرار غير متناهية ، لأنّ الّذي سبق من أنّ السّماوات السّبع والأرضون السّبع ليس في الكرسي إلّا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة ، يكفى في هذا الباب .
والّذي سبق من قوله تعالى :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
[ سورة البقرة : 255 ] .
وكذلك الّذي سبق عن قول النّبي صلّى اللّه عليه وآله :
انّ للّه تعالى أرضا بيضاء مسيرة الشمس فيها ثلاثون يوما ، هي مثل الدّنيا ثلاثين مرّة ، مشحونة خلقا لا يعلمون أنّ اللّه خلق السّموات والأرض ، ولا يعلمون انّ اللّه خلق آدم وإبليس الحديث « 232 » .
لأنّ الكلّ إشارة إلى عدم نفاد هذه الكلمات ، وإلى أنّ العوالم الحسّية الشهاديّة بالنّسبة إلى تلك العوالم العينيّة الروحانيّة كقطرة في جنب المحيط وبل أقلّ منه .
والغرض من هذا كلّه في هذا المقام أن يتحقّق عندك وعند غيرك أنّ الكلمات
هامش
( 232 ) قوله : إنّ للّه تعالى أرضا بيضاء .
قد مرّت الإشارة إليه في الرقم 62 .