ولا يقال : إنّ هذا مكرّر وقد مرّ ذكره مرارا ، فإنّ في كلّ موضع له فائدة ، وإن لم يفهم ذلك فاثبت للقرآن تكرار متكرّر فإنّه صادق لكن ليس كذلك فإن لكلّ لفظ في كلّ موضع خاصيّة وسرّ ، كما قال النّبي صلّى اللّه عليه وآله :
ما من آية إلّا ولها ظهر وبطن ولكلّ حرف حدّ ولكلّ حد مطلع « 215 » .
فحينئذ كلّ من يريد أن يطلع على أسرار الكتب السّماويّة بأسرها يجب عليه أن يطّلع على الكتاب القرآنيّ الجمعي الّذي هو الجامع للكلّ صورة ومعنى ، وكلّ من يريد أن يطّلع على الكتاب القرآني بطريق المذكور يجب عليه أن يطّلع على أسرار حروفه المفردة ثمّ على أسرار الحروف المقطعة ، ثمّ على المفصّل منه ، ثمّ على الفاتحة ، ثمّ على بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، ثمّ على بائها ، ثمّ على نقطتها مترتّبا على التّرتيب السابق ، فكذلك كلّ من يريد أن يطّلع على الكتاب الآفاقي وما فيه من الأسرار يجب عليه أن يطّلع أوّلا على مفرداته وبسائطه وخواصّها ولوازمها ، ثمّ على مركباته كذلك ، ثمّ على كلّيّاته ، ثمّ على مجرّداته من الأرواح ، ثمّ على مفارقاته من العقول وعوالم القدسيّة ، ثمّ على التّعيّن الأوّل الّذي هو بمثابة الباء من الكتاب القرآني ، ثمّ على النّقطة التمييزيّة لهذه الحقيقة المعبّرة عنها بحقيقة الإنسان الكبير ، لأنّ كلّ من يطّلع على هذه الحقيقة وهذه النّقطة وعلى الأسرار الّتي تحتها فهو كمن يطّلع على الوجود الحقيقي وما في ضمنه من الأسرار والحقائق .
هامش
- الأرض والسّماء ، وهذه الخليفة مرآة يرى بها كل الأشياء ، ويتجلّى فيها الحق بجميع الأسماء ، وينكشف بنور عينه عين المسمّى ، « من عرف نفسه فقد عرف ربّه »النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فاعرفه أيّها السّالك إلى اللّه حتّى تعرف ربّك ، قال تعالى :مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ، وقال الرسول ( ص ) : « من رآني فقد رأى الحقّ » .
( 215 ) قوله : ما من آية إلّا ولها إلخ .
قد ذكرناه في تعليقتنا الرقم 140 و 196 فراجع .