تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
هامش
- السعديّة على الحجّاج بن يوسف الثقفيّ فمثلت بين يديه ، قال لها : أنت حرّة بنت حليمة السعديّة ؟ قالت له : فراسة من غير مؤمن ! فقال لها : اللّه جاء بك فقد قيل عنك إنّك تفضّلين عليّا على أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، فقالت : لقد كذّب الّذي قال إنّي أفضّله على هؤلاء خاصّة ، قال : وعلى من غير هؤلاء ؟ قالت : أفضّله على آدم ونوح وإبراهيم ، وموسى وداود وسليمان ، وعيسى بن مريم ، فقال لها : أقول لك أنّك تفضّلينه على الصّحابة وتزيدين عليهم سبعة من الأنبياء من أولي العزم من الرّسل ؟ إن لم تأتيني ببيان ما قلت ، ضربت عنقك ، فقالت : ما أنا مفضّلته ( فضّلته ) على هؤلاء الأنبياء ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ فضّله عليهم في القرآن بقوله عزّ وجلّ في حقّ آدم :وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى[ سورة طه : 121 ] . وقال في حقّ عليّ :وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً[ سورة الإنسان : 22 ] . فقال : أحسنت يا حرّة ، فبما تفضّلينه على نوح ولوط ؟ فقالت : اللّه عزّ وجلّ فضّله عليهما بقوله :ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ[ سورة التحريم : 10 ] . وعليّ بن أبي طالب كان ملاكه تحت سدرة المنتهى ، زوجته بنت محمّد الزّهراء التي يرضى اللّه تعالى لرضاها ويسخط لسخطها . فقال الحجّاج : أحسنت يا حرّة فبما تفضّلينه على أبي الأنبياء إبراهيم خيل اللّه ؟ فقالت : اللّه عزّ وجلّ فضّله بقوله :وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي[ سورة البقرة : 260 ] . ومولاي أمير المؤمنين قال قولا لا يختلف فيه أحد من المسلمين : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » . وهذه كلمة ما قالها أحد قبله ولا بعده فقال : أحسنت يا حرّة ، فبما تفضّلينه على موسى كليم اللّه ؟ قالت : يقول اللّه عزّ وجلّ :فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ[ سورة القصص : 18 ] . -