بمرتبة النبيّ المطلق وخاتم الأنبياء ، فالنقطة مخصوصة بالوليّ المطلق وخاتم الأولياء ، لأنّ الباء كما لا يتعيّن إلّا بالنقطة فكذلك النبوّة لا تتحقّق إلّا بالولاية ، فالنبوّة تكون في المرتبة البائيّة الأوّليّة والولاية في المرتبة الثانية النقطيّة وبالعكس ولهذا قال خاتم الأنبياء :
« كنت نبيّا وآدم بين الماء والطّين » .
وقال خاتم الأولياء :
« كنت وليّا وآدم بين الماء والطّين » .
وكذلك لارتباط كلّ واحدة من النبوّة والولاية قال خاتم النبوّة :
« خلق اللّه تعالى روحي وروح علي بن أبي طالب قبل أن يخلق الخلق بألفي ألفي عام » .
وقال غيره من لسانه :
شرينا على ذكر الحبيب مدامة * سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم
والمراد بالكرم هاهنا العالم وبالشرف الشهود الأزل وبالمحبوب المحبوب الحقيقي ، وهذا كلّه يشهد بسبق الأرواح على الأجسام وسبق بعض الأرواح على البعض ، كسبق روح نبيّنا على روح الأنبياء وسبق روح عليّ على الأولياء وقد ذكر هذا المعنى بعينه الشيخ الأعظم محيي الدّين الأعرابي قدّس اللّه سرّه في فصوصه وفتوحاته ، أمّا الفصوص فكقوله الّذي تقدّم مرارا « 210 » :
فكلّ نبيّ من لدن آدم إلى آخر نبيّ ما منهم أحد يأخذ إلّا من مشكاة خاتم النبيّين وإن تأخّر وجود طينته فإنّه بحقيقته موجود وهو قوله :
كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين .
وغيره من الأنبياء ما كان نبيّا إلّا حين بعث ، وكذلك خاتم الأولياء كان وليّا وآدم
هامش
( 210 ) قوله : أمّا الفصوص :
راجع شرح القيصري ، الفص الشيثي ، ص 112 .