تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
أنّا النّقطة تحت الباء « 201 » . إشارة إلى أنّ التميّز بين الموجود الأوّل الّذي هو بمثابة الباء والموجد الّذي بمثابة الألف ليس إلّا بسبب النّقطة الإمكانيّة اللّازمة للحقيقة الإنسانيّة الّتي أنا أوّلها بحكم قولي : « كنت وليا وآدم بين الماء والطّين » « 202 » . وبحكم قول الّذي أنا منه : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » « 203 » . وذلك لأنّ نوري ونور النبيّ نور واحد ، لقوله عليه السّلام : « أنا وعليّ من نور واحد » « 204 » . وله اعتباران ، اعتبار الظاهر واعتبار الباطن ، فبحسب الظاهر وهو مخصوص بالنبيّ وبحسب الباطن وهو مخصوص بي كالباء والنّقطة مثلا ، فإنّ الباء في الحقيقة حرف واحد لكن عند الاعتبار حرف ونقطة ، فكذلك نور النبوّة ونور الولاية كما سنشير بعد هذا الكلام إليهما وإلى أبحاثهما في الحقيقة ، وقد أسند هذا القول بعض العارفين إلى الشبلي رحمة اللّه عليه ، منهم الشيخ الأعظم محيي الدّين ابن عربي قدّس اللّه سرّه ، وشارح القصيدة التائيّة ، وغيرهم من العارفين ، وليس في الواقع كذلك لأنّ هذا قول أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهذا الكلام صدر منه على رأس المنبر بالكوفة بمجمع من الأعيان والأشراف والمهاجرين والأنصار ، وهو في ( من ) خطبة طويلة موسومة بالخطبة الافتخاريّة مشهورة عند أربابها ، وبعض ذلك قوله :
هامش
( 201 ) قوله : أنا النقطة تحت الباء . قد مرّت الإشارة إليه في تعليقتنا 173 وفي الجزء الأوّل ص 211 رقم 14 . ( 202 ) قوله : كنت وليّا - وكنت نبيّا . راجع فيهما تعليقتنا الرقم 46 و 45 من الجزء الأوّل ، ص 267 . ( 203 ) قوله : كنت وليّا - وكنت نبيّا . راجع فيهما تعليقتنا الرقم 46 و 45 من الجزء الأوّل ، ص 267 . ( 204 ) قوله : أنا وعليّ من نور واحد . راجع فيه تعليقتنا في الجزء الأوّل ، الرقم 159 ، ص 510 .