وذلك فإنّه كذلك بعينه .
ومن هذا ثبتت التوحيد بإسقاط تلك الإضافة لأنّ التوحيد صيرورة شيئين شيئا واحدا .
( في انّ الموجودات الممكنة إضافات هالكة )
وهاهنا قد أثبت وجود الممكن ووجود الواجب بسبب الإضافة فعند إسقاطها لا يكون الوجود إلّا واحدا وهو وجود الحقّ تعالى جلّ ذكره ، وكلّ شيء هالك إلّا وجهه ، هذا معناه ، لأنّ عند إسقاط تلك الإضافة ، الكلّ هالك زايل معدوم مضمحلّ ، لا يبقى غيره ، له الحكم وإليه ترجعون ، وإليه الإشارة أيضا :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ سورة الرّحمن : 27 ] .
وقوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ سورة البقرة : 115 ] .
يقوم بجواب الكلّ . لأنّ تقديره : أينما توجّهوا ثمّ ذات اللّه ووجهه ووجوده ، لأنّه محيط والمحيط هذا شأنه ، واللّه بكلّ شيء محيط . ( اقتباس من الكتاب العزيز وفي الكتاب تارة :
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ سورة فصّلت : 54 ] ، وأخرى :
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً
[ سورة النساء : 126 ] .
وإذا عرفت هذا بهذه الوجوه كلّها ،
( في تفسير قول علي ( ع ) : أنا النقطة و : كنت وليا وآدم بين الماء والطين )
فاعلم ، أنّ قول أمير المؤمنين عليه السّلام :
هامش
- الكلام لابن العريف ، وهو شيخ أبو عبد اللّه الغزّال الّذي هو من أساتذة الشيخ الأكبر ، راجع الفتوحات ج 3 ، ص 385 ، وقد نقل الشيخ الأكبر كثيرا من المطالب عن ابن العريف في الفتوحات .