مقام الفناء والطمس الكلّي ، بقوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ سورة القصص : 88 ] .
وقوله :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ سورة الرّحمن : 27 ] .
فهذا سرّ لا يعرفه إلّا الّذي وصل إليه وصولا حقيقيّا ذوقيّا كشفيّا لقولهم :
« من لم يذق لم يعرف » .
ولهذا قال الشيخ قدّس اللّه سرّه « 168 » :
« وهذا لا يعرفه عقل بطريق نظر فكريّ ، بل هذا الفنّ من الإدراك لا يكون إلّا عن كشف إلهيّ ، منه يعرف ما أصل صور العالم القابلة لأرواحه » .
ويكفى في هذا قوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ سورة الحديد : 3 ] .
لأنّه يقوم بجواب الكلّ ، ولا يعرفه أيضا إلّا الواصل الحقيقي المستغرق في عين الجمع والفرق لا في أحدهما ، لأنّ له في هذا المقام الدرجة العليا والغاية القصوى المعبر عنها . . .
( في أن ظهور الوجود بصور الموجودات مثل ظهور الألف بصور الحروف )
وليس الغرض هاهنا هذا البحث ، لأنّ هذا البحث قد سبق مرارا وسيجيء مرارا ، بل الغرض أن يتحقق عندك أن ظهور الوجود بصور الموجودات بعينه كظهور الألف بصور الحروف والمركبات ، وإذا تحقّق هذا فرجع مرّة أخرى ونقول : اعلم أنّ تقييد الوجود المطلق بصور المقيّدات الّتي هي مظاهره بعينه كتقييد الألف المجرّد بصور الحروف المقيّدة الّتي هي مظاهره ، وتنزّله من حضرة الذّات إلى حضرة الأسماء
هامش
( 168 ) قوله : قال الشيخ قدّس اللّه سرّه .
ذكره في فصوص الحكم ، شرح القصيري 69 - والعفيفي ص 69 .