( في توقف انكشاف الأفعال على انكشاف الأكوان وهكذا )
ومن هذا صار انكشاف الأفعال موقوفا على انكشاف الأكوان ، وانكشاف الصّفات على انكشاف الأفعال ، وانكشاف الذّات على انكشاف الصفات ، فمن كشف له الأكوان على ما ينبغي ، كشف له الأفعال على ما هي عليها ، ومن كشف له الأفعال على ما ينبغي كشف له الصّفات على ما هي عليها ، ومن كشف له الصّفات على ما ينبغي كشف له الذّات على ما هي عليها ، وصار من العارفين الكاملين المحققين وقال بلسان الحال والقال :
لقد كنت دهرا قبل ان يكشف الغطا * أخالك أنّي ذاكر لك شاكر
فلمّا أضاء اللّيل أصبحت شاهدا * بأنّك مذكور وذكر وذاكر
« 162 » رزقنا اللّه وإيّاكم الوصول إلى هذا المقام بمحمّد وآله الكرام .
وإذا تقرّر هذا وعرفت بعض أسرار الوجود والحروف وتطبيق كلّ واحد منهما بالآخر فلنشرع في شرح الأبيات الموعودة الّتي سبقت في هذا المعنى ، ونقول :
اعلم ، أنّ قوله : « كنّا حروفا عاليات لم نقل » ، إشارة إلى تعيّن الأشياء في علمه الذّاتي قبل تعيّنه في الخارج ، و « عاليات » ، إشارة إلى علوّها لثبوتهما في الذات وليس أعلى من الذات شيء ، « ولم نقل » ، إشارة إلى الانتقال من العلم إلى العين ، أي كنّا حروفا وبسائط أي حقايق وأعيانا في الحضرة الذاتيّة العلميّة أعني كنّا معلوما في الحضرة العلميّة وكان عالما بنا وبحقائقنا . . .
قوله عليه السّلام :
« كان اللّه ولم يكن معه شيء » « 163 » .
هامش
( 162 ) قوله : لقد كنت دهرا ، ( شعر ) .
ذكره المؤلف ( في جامع الأسرار ) ص 132 ، والخوارزمي في ( شرح فصوص الحكم ) ج 1 ، ص 36 ، وج 2 ، ص 608 .
( 163 ) قوله : كان اللّه ولم يكن معه شيء .