لأن المغايرة الحقيقيّة بين الذّات وكمالاتها الذاتيّة مستحيلة ومن دقّة هذا المعنى ولطافته قال :
« والكلّ في هو هو فسل عمّن وصل » ، أي الكلّ من حيث الكلّ ظاهر في الكلّ ، فسل عمّن وصل إلى هذا المقام لأنّ كلّ عاقل يعرف أنّ الكلّ من حيث الكلّ لا يظهر إلّا في الكلّ كما قيل :
الكلّ بالكلّ مربوط وليس له * عنه انفصال خذوا لما قلته عنّي
« 166 » وقولهم :
وكلّ مليح حسنه من جماله * معار له بل حسن كلّ مليحة
« 167 » وذلك لأنّ عند التوحيد الجمعي الحقيقي كما بيّناه مرارا لا يبقى للغير عين ولا أثر فكيف يتصوّر هناك المغايرة أصلا ، وليس في الوجود سوى اللّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله والكلّ هو وبه ومنه وإليه ، وإليه الإشارة أيضا ، أي إلى التوحيد الحقيقي في
هامش
-أأنت أم أنا هذا في الهين * حاشاك حاشاك من إثبات اثنينبيني وبينك أنّي يزاحمني * فارفع بلطفك أنّني من البين .( 166 ) قوله : الكلّ بالكلّ إلخ ، ( شعر ) .
الشاعر محيي الدّين قاله في فصوص الحكم ، شرح القيصري ص 93 الفصّ الآدمي ، وتمام الشعر هكذا :فالكلّ مفتقر ما الكلّ مستغن * هذا الحقّ قد قلناه لا نكنيفإن ذكرت غنيّا لا افتقار به * فقد علمت الّذي من قولنا نعنيفالكلّ بالكلّ مربوط وليس له * عنه انفكاك خذوا ما قلته عنّيذكره المؤلف الجليل في جامع الأسرار أيضا ص 662 ( رسالة نقد النقود ) .
( 167 ) قوله : وكلّ مليح إلخ ، ( شعر ) .
ذكره الخوارزمي أيضا في شرحه للفصوص ج 1 ، ص 35 ، وج 2 ، ص 600 .
الشاعر هو ابن الفارض في قصيدته ( التائية الكبرى ) راجع ديوان ابن الفارض ص 56 ، وذكره المؤلف الجليل أيضا في ( نص النصوص ) ص 448 وراجع أيضا « مشارق الدراري » ص 262 .