تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
لا خير في عبادة لا فقه فيها ، ولا في قراءة لا تدبّر فيها « 134 » . وإذا لم ( يمكن ) يكن التدبّر إلّا بالترديد فليردّد ، قال أبو ذر : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليلة يردّد قوله تعالى :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ سورة المائدة : 118 ] .

الخامس ، التفهّم

وهو أن يستوضح من كلّ آية ما يليق بها إذ القرآن يشتمل على ذكر صفات اللّه تعالى وأفعاله وأحوال أنبيائه والمكذّبين لهم وأحوال ملائكته وذكر أوامره وزواجره وذكر الجنّة والنّار والوعد والوعيد ، فليتأمّل معاني هذه الأسماء والصّفات لتنكشف له أسرارها ، فتحتها دفائن الأسرار وكنوز الحقائق ، وإلى ذلك أشار عليّ عليه السّلام بقوله : ما أسرّ إليّ رسول اللّه ( ص ) شيئا كتمه عن النّاس إلّا أن يؤتي اللّه عزّ وجلّ عبدا فهما في كتابه فليكن حريصا على طلب ذلك الفهم « 135 » .
هامش
( 134 ) قوله : لا خير في عبادة . روى الصّدوق في ( معاني الأخبار ) باب معنى الفقيه حقّا الحديث 1 ، ص 226 ، بإسناده عن الإمام أمير المؤمنين ( ع ) قال : ألا أخبركم بالفقيه حقّا ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين قال : من يقنّط الناس من رحمة اللّه ، ولم يؤمنهم من عذاب ، ولم يرخّص لهم في معاصي اللّه ، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره ، ألا لا خير في علم ليس فيه تفهّم ، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر ، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقّه . ورواه ابن شعبة في ( تحف العقول ) ص 204 ، مع تفاوت يسير في بعض الكلمات ، وأيضا رواه أبو نعيم في ( حلية الأولياء ) بإسناده عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ج 1 ، ص 77 ، والهندي في كنز العمّال ج 10 ص 308 ، الحديث 29546 . ( 135 ) قوله : أشار عليّ ( ع ) . أخرج البخاري في ( صحيحه ) كتاب الجهاد باب 810 ( فكاك الأسير ) ج 4 ، ص 489 ، الحديث 1224 ، بإسناده عن أبي جحيفة قال : قلت لعليّ رضي اللّه عنه : هل عندكم شيء من الوحي إلّا ما في كتاب اللّه ، قال : لا والّذي فلق الجنّة وبرأ النّسمة ما أعلمه إلّا فهما -