كلام ربّي فيعظّم الكلام بتعظيم المتكلّم ، وعلمت أنّ عظمة المتكلّم لا تخطر في القلب بدون الفكر في صفات جلاله ونعوت كماله وأفعاله ، وإذا خطر ببالك الكرسيّ والعرش والسّماوات والأرضون وما بنيهما ، وعلمت أنّ الخالق لجميعها والقادر عليها والرّازق لها هو اللّه الواحد القهّار ، وأنّ الكلّ في قبضته ، والسّموات مطويّات بيمينه ، والكلّ سائر إليه وأنّه الّذي يقول : هؤلاء في الجنّة ولا أبالي فإنّك تستحضر من ذلك عظمة المتكلّم ثمّ عظمة الكلام .
الثالث ، حضور القلب وترك حديث النفس
، قيل في تفسير قوله :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ
[ سورة مريم : 12 ] .
أي بجدّ واجتهاد ، وأخذه بالجدّ أن يتجرّد عند قراءته بحذف جميع المشغلات والهموم عنه ، وهذه الوظيفة تحصل ممّا قبلها ، فإنّ المعظم للكلام الّذي يتلوه يستبشر به ويستأنس إليه ولا يغفل عنه ، فإنّ ( في ) القرآن ما يستأنس به القلب إن كان التالي له أهلا ، وكيف يطلب الأنس بالفكر في غيره وفيه بساتين العارفين ، ورياض الأولياء ، وميادين أولي الألباب .
الرابع ، التدبّر
وهو طور وراء حضور القلب فإنّ الإنسان قد لا يتفكّر في غير القرآن ، ولكنّه يقتصر على سماع القرآن من نفسه هو لا يتدبّره ، والمقصود من التلاوة التدبّر قال سبحانه :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
[ سورة محمّد : 24 ] .
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ سورة النساء : 82 ] .
وقال :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
[ سورة المزمّل : 4 ] .
لأنّ التّرتيل يمكّن الإنسان من تدبّر الباطن ، وقال صلّى اللّه عليه وآله :