تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ويلوح لك من سرّ هذه الإشارة أنّ ذلك انّما هو في حقّ من تدبّره ، وسلك المنهج ( النهج ) المطلوب منه المشتمل عليه ، ووصل ( به ) إلى جناب اللّه في جوار الملائكة المقرّبين ، ولا غاية من الشفاعة إلّا الوصول إلى نيل الرّضوان من المشفوع ، وعلمت أنّ تمام رضوان اللّه بغير سلوك الطريق المشتمل عليها الكتاب العزيز لا يحصل ، ولا ينفع فيه شفاعة شافع كما قال تعالى :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
[ سورة المدّثّر : 48 - 49 ] .

الرابع ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

: « لو كان القرآن في إهاب لما مسّته النار » « 130 » .
هامش
- إليه صورة فيمرّ بالمسلمين فيقولون : هذا الرّجل منّا ، فيجاوزهم إلى النّبيّين فيقولون : هو منّا ، فيجاوزهم إلى الملائكة المقرّبين فيقولون هو منّا حتّى ينتهي إلى ربّ العزّة عزّ وجلّ فيقول : يا ربّ فلان بن فلان أظمأت هواجره وأسهرت ليلة في دار الدّنيا ، وفلان بن فلان لم أظمأ هو أجره ولم أسهر ليله ، فيقول تبارك وتعالى : أدخلهم الجنّة على منازلهم فيقوم فيتّبعونه ، فيقول للمؤمن : أقرأ وأرقه ، قال : فيقرأ ويرقي حتّى يبلغ كلّ رجل منهم منزلته الّتي هي له فينزلها » . وأخرج الدارمي في سننه باب فصل القرآن ج 2 ، ص 523 ، الحديث 3312 ، بإسناده عن ابن عمر قال : يجيء القرآن يشفع لصاحبه يقول : يا ربّ لكل عامل عملة من عمله ، وإنّي كنت أمنعه اللّذة والنوم ، فأكرمه ، فيقال : أبسط يمينك فيملأ من رضوان اللّه ، ثمّ يقال : أبسط شمالك فيملأ من رضوان اللّه ، ويكسي كسوة الكرامة ، ويحلّى حلية الكرامة ، ويلبس تاج الكرامة . ( 130 ) قوله : لو كان القرآن في إهاب . أخرجه ابن حنبل في مسنده ج 4 ، ص 155 ، والطبرسي في مجمع البيان في الفن السادس من المقدمة . والغزالي في احياء العلوم ج 1 ، ص 273 ، وأخرج الدارمي أيضا باسناده عن رسول اللّه ( ص ) قال : لو جعل القرآن في إهاب ثمّ ألقى في النار ما احترق . ج 2 ، ص 522 ، الحديث 3310 ، وراجع كنز العمّال ج 1 ، ص ، الحديث 2 و 3 و 2204 و 2313 .