تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
اضمحلّت من أيديهم ، وإنّما بقوا متشبهين بأهل الملل ، وقد كان الغالب عليهم دين التشبيه ومذهب التجسيم كما حكى القرآن الكريم عنهم :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ سورة المائدة : 18 ] .
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
[ سورة التوبة : 30 ] .
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا
[ سورة المائدة : 64 ] . والمجوس أثبتوا أصلين أسندوا إلى أحدهما الخير ، وإلى الثاني الشرّ ، ثمّ زعموا أنّه جرت بينهما محاربة ثمّ إنّ الملائكة توسطت وأصلحت بينهما على أن يكون العالم السفلى للشرير مدّة سبعة آلاف سنة إلى غير ذلك من هذيانهم وخطبهم . وأمّا غيرهم من أهل الأهواء المنتشرة والطوائف المتشتّتة فهم على أصناف شتّى ، فمنهم العرب أهل مكّة وغيرهم ، وقد كان منهم معطّلة ومنهم محصّلة نوع تحصيل ، أمّا المعطّلة فصنف منهم أنكروا الخالق والبعث والإعادة ، وقالوا بالطبع المحيي ، والدهر ( المفني ) المهلك ، وهم الّذين حكى القرآن عنهم :
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
[ سورة الجاثية : 24 ] . وقصروا الحياة والموت على تحلّل الطبائع المحسوسة وتركّبها ، فالجامع هو الطبع والمهلك هو الدهر ،
وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
[ سورة الجاثية : 24 ] . وصنف منهم أقرّوا بالخالق وابتداء الخلق عنه وأنكروا البعث والإعادة وهم المحكيّ عنهم في القرآن الكريم ،
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا
[ سورة يس : 78 - 79 ] . وصنف منهم اعترفوا بالخالق ونوع من الإعادة لكنّهم عبدوا الأصنام وزعموا أنّها شفعاؤهم عند اللّه كما قال :