المصنّفة في هذا الفنّ « 126 » .
وإذا عرفت ذلك ظهر معنى قوله عليه السّلام : من « مشبّه للّه بخلقه » كالبقيّة من أصحاب الملل السابقة ، فانّهم وإن أثبتوا صانعا إلّا أنّ أذهانهم مكيّفة بكيفيّة بعض مصنوعاته في نفس الأمر من الجسميّة وتوابعها ، ومن ملحد في اسمه كالّذين عدلوا عن الحقّ عن أسمائه بتحريفها عمّا هي عليه إلى أسماء اشتقّوها لأوثانهم وزادوا فيها ونقصوا كاشتقاقهم اللّات من اللّه ، والعزّى من العزيز ومناة من المنّان ، وهذا التأويل مذهب ابن عبّاس ، ومنهم من فسّر الملحدين في أسماء اللّه تعالى بالكاذبين في أسمائه ، وعلى هذا كلّ من سمّي اح بما لم يسمّ به نفسه ( ذهنه ) ولم ينطق به ( كتاب ) ولا ورد فيه إذن شرعيّ فهو ملحد في أسمائه .
وقوله : « ومن مشير إلى غيره » . كالدهريّة وغيرهم من عبدة الأصنام ، والانفصال هاهنا لمنع الخلوّ أيضا ، فلمّا اقتضت العناية بعثته صلّى اللّه عليه وآله ليهتدوا سبيل الحقّ ويفيئوا من ضلالهم القديم إلى سلوك الصراط المستقيم ، ولينقذهم ببركة نوره من ظلمات الجهل إلى أنوار اليقين ، فقام بالدعوة إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالّتي هي أحسن ، فجلى اللّه بنوره صداء قلوب الخلق ، وأزهق باطل الشيطان بما جاء به من الحقّ والصدق وانطلقت الألسن بذكر اللّه واستنارت البصائر بمعرفة اللّه وكمل به دينه في أقصى بلاد العالم ، وأتمّ به نعمته على كافّة عباده ، كما قال تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ سورة المائدة : 3 ] .
أحبّ اللّه سبحانه لقاءه كما أحبّ هو لقاء اللّه كما قال صلّى اللّه عليه وآله :
من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه « 127 » .
هامش
( 126 ) قوله : الكتب المصنّفة في هذا الفنّ .
راجع ( الملل والنحل ) ج 2 ، ص 232 إلى 265 .
( 127 ) قوله : من أحبّ لقاء اللّه .