وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ سورة يونس : 18 ] .
ومن هؤلاء قبيلة ثقيف وهم أصحاب اللات بالطائف وقريش وبنو كنانه ، وغيرهم أصحاب العزّى ، ومنهم من كان يجعل الأصنام على صور الملائكة ويتوجّه بها إلى الملائكة ، ومنهم من كان يعبد الملائكة ، كما قال تعالى :
بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ
[ سورة سبأ : 41 ] .
وامّا المحصّلة فقد كانوا في الجاهليّة على ثلاثة أنواع من العلوم :
أحدها علم الأنساب والتواريخ والأديان ، والثاني علم تعبير الرؤيا ، والثالث علم الأنواء ، وذلك بما يتولّاه الكهنة والقافة منهم ، وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 125 » :
هامش
( 125 ) قوله : عن النبيّ ( ص ) : مطرنا بنوء .
روى الصدوق في ( معاني الأخبار ) باب معنى الأنواء ، الحديث 1 ، ص 326 ، بإسناده عن الإمام الباقر ( ع ) : ثلاثة من عمل الجاهليّة : الفخر بالأنساب ، والطعن في الأحساب ، والاستسقاء بالأنواء .
ونقل ذيله باسناده عن أبي عبيد ، أنّه قال : سمعت عدّة من أهل العلم يقولون :
إنّ الأنواء ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السّنة ، كلّها من الصيف والشتاء والربيع والخريف ، يسقط منها في كلّ ثلاث عشر ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته وكلاهما معلوم مسمّى ، وانقضاء هذه الثمانية والعشرين كلّها مع انقضاء السنة ، ثمّ يرجع الأمر إلى النجم الأوّل مع استئناف السّنة المقبلة وكانت العرب في الجاهليّة إذا سقط يكون عند ذلك إلى النجم الّذي يسقط حينئذ فيقولون : مطرنا بنوء الثريّا والدبران والسماك وما كان من هذه النجوم ، فعلى هذا فهذه هي الأنواء ، واحدها ( نوء ) وإنّما سمّي نوءا لأنّه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق بالطلوع وهو ينوء نوءا ، وذلك النهوض هو النوء فسمّي النّجم به وكذلك كلّ ناهض ينتقل بإبطاء فإنّه ينوء عند نهوضه ، قال تبارك وتعالى :لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ[ سورة القصص : 76 ] .
راجع أيضا في هذا الحديث وحول موضوع النوء الكتب التفاسير سورة الواقعة الآية : -