تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الواحد منّا عرشه فهم مناسبون ومشابهون لقوائم العرش الّتي يبني عليها من غير أن يكون هناك تعرّض لإثبات قوائم بل ما يشبه القوائم . قوله : ناكسة دونه أبصارهم متلفعون تحته بأجنحتهم . الضميران في دونه وتحته راجعان إلى العرش وقد جاء في الخبر عن وهب ابن منبّه قال : إنّ لكلّ ملك من حملة العرش ومن حوله أربعة أجنحة ، أمّا جناحان فعلى وجهه مخافة أن ينظر إلى العرش فيصعق ، وأمّا جناحان فيهفوا بهما ليس كلام إلّا التسبيح والتحميد « 103 » . وكنّى عليه عليه السّلام بنكس أبصارهم عن كمال خشيتهم للّه تعالى واعترافهم بقصور أبصار عقولهم عن إدراك ما وراء كمالاتهم المقدّرة لهم وضعفها عن قبول ما ( عمّا ) لا يحتمله من أنوار اللّه وعظمته المشاهدة في خلق عرشه وما فوقهم من مبدعاته ، فإنّ شعاع أبصارهم منته واقف دون حجب عزّة اللّه . وعن يزيد الرّقاشيّ « 104 » : أنّ للّه تعالى ملائكة حول العرش يسمّون المخلخلين
هامش
( 103 ) قوله : جاء في الخبر عن وهب . أخرجه السيوطيّ في الدرّ المنثور ج 7 ، ص 275 ، عن أبو الشيخ ، عن وهب . وراجع أيضا البحار ج 59 ، ص 144 ، باب 23 حقيقة الملائكة وصفاتهم وشؤونهم ، توجد فيه الأخبار الكثيرة في معناه . ( 104 ) قوله : وعن يزيد الرّقاشيّ . أمّا ما قال ، ما عثرت عليه ، وأمّا الرّجل نفسه فهو : يزيد بن أبان الرّقاشيّ البصريّ أبو عمر ، الزّاهد العابد . راجع « الجرح والتعديل » ج 9 ، ص 251 ، و « ميزان الاعتدال » ج 4 ، ص 418 ، و « تاريخ الإسلام » للذهبي الجزء ( حوادث ووفيّات 121 - 140 ه ) ص 302 ، و « تهذيب التهذيب » ج 11 ، ص 308 ، وراجع في ضبط الرّقاشيّ « تنقيح المقال » للمامقاني ، في ترجمة محمّد بن درياب الرّقاشيّ ج 3 ، ص 115 . كان رجلا صالحا ، صاحب العبادة ، وكان أحد الوعّاظ البكّائين ، ومن كبار الخائفين ، قال ابن عديّ : « له أحاديث صالحة عن أنس وغيره ، وأرجو أنّه لا بأس به لرواية الثقات -