تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
تجري أعينهم مثل الأنهار إلى يوم القيامة يميدون كأنّما تنفضهم ( تنقضهم ) الرّياح من خشية اللّه تعالى فيقول لهم الرّبّ جلّ جلاله : ما الّذي يخفيكم ؟ فيقولون : ربّنا لو أنّ أهل الأرض اطّلعوا من عزّتك وعظمتك على ما اطّلعنا عليه ، ما ساغوا طعاما ولا شرابا ، ولا انبسطوا في فرشهم ولخرجوا إلى الصحراء يخورون كما يخور الثّور . واعلم ، أنّه لمّا كان الجناح من الطائر والإنسان عبارة عن محلّ القوّة والقدرة والبطش صحّ أن يستعار للملائكة على سبيل الكناية عن كمالهم في قدرتهم وقوّتهم الّتي يطيرون في بيداء جلال اللّه وعظمته ، وتصدر بواسطتهم كمالات ما دونهم من مخلوقات اللّه ، وصحّ أن توصف تلك الأجنحة بالقلّة والكثرة في آحادهم ، ويكون ذلك كناية عن تفاوت مراتبهم وزيادة كمال بعضهم على بعض ، ولمّا استعار لفظ الأجنحة استلزام ذلك أن يكون قد شبّههم بالطائر ذي الجناح ، ثمّ لمّا كان الطائر عند قبض جناحه يشبه المتلفّع بثوبه والملتحف به وكانت أجنحة الملائكة الّتي هي عبارة عن كمالهم في قدرهم وعلومهم مقبوضة قاصرة عن التعلّق بمثل مقدورات اللّه ومبدعاته ، واقفة دون جلاله وعظمته في صنعه ، لا جرم أشبه ذلك قبض الأجنحة
هامش
- روي أنّ الأئمّة اثنا عشر إماما ) ص 75 و 76 : عن عبد السّلام بن هاشم البزّاز ، عن عبد اللّه بن اميّة مولى بني مجاشع ، عن يزيد الرّقاشيّ ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه ( ص ) لن يزال ( يزل ) هذا الأمر قائما إلى اثنى عشر قيّما ( خليفة كلّهم ) من قريش . وروى شيخ الطائفة الطوسيّ ( ره ) في أماليه ج 11 ، ص 314 ، عن أبو منصور السكّري ، عن جدّه عليّ بن عمر ، عن العبّاس بن يوسف السكليّ ، عن عبيد اللّه بن هشام ، عن محمّد بن مصعب القرقساني ، عن الهيثم بن حمّاد ، عن يزيد الرّقاشيّ ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللّه ( ص ) في حديث : « معاشر الناس مالي إذا ذكر آل إبراهيم ( ع ) تهلّلت وجوهكم ، وإذا ذكر آل محمّد ( ص ) كأنّما يفقأ في وجوهكم حبّ الزمان ، فوالذي بعثني بالحقّ نبيّا ، لو جاء أحدكم يوم القيامة بأعمال كأمثال الجبال ولم يجيء بولاية عليّ ابن أبي طالب لأكبّه اللّه عزّ وجلّ في النّار » . عنه البحار ج 27 ، ص 171 ، الحديث 12 ، ومستدرك الوسائل ج 1 ، ص 155 ، الحديث 242 / 17 ط ج .