تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ
. لأنّ الزّينة با إنّما هي بالنسبة إلى أوهام الخلق للسّماء الدنيا . وعن الثاني أنّا نقول : هذه الشهب غير تلك الثواقب الباقية . فأمّا قوله :
زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
. فنقول : كلّ مضيء حصل في الجوّ العالي أو في السّماء فهو مصباح لأهل الأرض إلّا أنّ تلك المصابيح ، منها باقية على طول الزمان وهي الثوابت ، ومنها متغيّرة وهي الشهب الّتي يحدثها اللّه تعالى ويجعلها رجوما للشياطين ويصدق عليها أنّها زينة للسّماء أيضا بالنسبة إلى أوهامنا وباللّه التوفيق . قوله : ثمّ فتق ما بين السّماوات العلى إلى قوله : ولا يشيرون إليه بالنظائر . وفيه أبحاث : البحث الأوّل ، هذا الفصل أيضا من تمام التفسير لقوله : « فسوّى منه سبع سماوات » . إذ كان ما أشار إليه هاهنا من فتق السّماوات إلى طبقاتها وإسكان كلّ طبقة منها ملاء معينا من ملائكته هو من تمام التسوية والتعديل لعالم السّماوات . فإن قلت : لم أخّر ذكر فتق السّماوات وإسكان الملائكة لها عن ذكر إجراء الشّمس والقمر فيها وتزيينها بالكواكب ، ومعلوم أنّ فتقها متقدّم على اختصاص بعضها ببعض الكواكب . قلت : إنّ إشارته عليه السّلام إلى تسوية السّماوات إشارة جميلة فكانّه قدّر أوّلا أنّ اللّه خلق السّماوات كرة واحدة كما عليه بعض المفسّرين لقوله تعالى :
أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً
[ سورة الأنبياء : 30 ] . ثمّ ذكر علياهنّ وسفلاهنّ لجريانهما مجرى السطحين الداخل والخارج لتلك الكرة ، ثمّ أشار إلى بعض كمالاتها وهي الكواكب والشمس ولقمر جملة ، ثمّ بعد ذلك أراد التفصيل فأشار إلى تفصيلها وتمييز بعضها عن بعض بالفتق ، وإسكان كلّ واحدة منهنّ