وقال تعالى :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها
( وقد قرئ لا مستقرّ لها ) .
وليس بين القراءتين تنافر ، ثمّ قال :
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
[ سورة يس : 39 ] .
ينظر إلى قوله في القمر : « إنّه قدّره منازل » ، وقال :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
[ سورة يس : 40 ] .
أي في شيء مستدير .
وجعل لهذه الأنوار المسمّاة بالكواكب أشعة متصلة بالأركان ، تقوم اتّصالاتها بها مقام نكاح الآباء للأمهات فيحدث اللّه تعالى عند اتّصال تلك الشعاعات النوريّة في الأركان أربعة من عالم الطّبيعة ما يتكوّن فيها ممّا نشاهده حسّا ، فهذه الأركان لها بمنزلة الأربعة النسوة في شرعنا وكما لا يكون نكاح شرعي عندنا حلالا إلّا بعقد شرعي ، كذلك أوحى في كلّ سماء أمرها فكان من ذلك الوحي تنزّل الأمر بينهنّ ، كما قال تعالى :
يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
[ سورة الطلاق : 12 ] .
يعني الأمر الإلهي .
وفي هذا التنزيل أسرار عظيمة تقرب ممّا نشير إليه في هذا الباب ، وقد روى عن ابن عباس أنّه قال في تفسير هذه الآية :
« لو فسّرتها على ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لقلتم إنّي كافر » « 55 » .
هامش
( 55 ) قوله : روى عن ابن عباس .
أخرج أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري المتوفّى سنة 310 ه ، في تفسيره « جامع -