فجعل الماء أقوى من النّار ، فلو كان عنصر الهواء في نشأة الجانّ غير مشتعل بالنّار لكان الجانّ أقوى من بني آدم ، فإنّ الهواء أقوى من الماء ، فإنّ الملائكة قالت في هذا الحديث :
« يا ربّ ! فهل خلقت شيئا أشدّ من الماء ؟ قال : نعم الهواء .
ثمّ قالت :
« يا ربّ ! فهل خلقت شيئا أشدّ من الهواء ؟ قال : نعم ، ابن آدم » ، الحديث .
هامش
- ثمّ إنّ الحديد فخر على الجبال وقال : أيّ شيء يغلبني ؟ فخلق النار فأذابت الحديد ، فذلّ الحديد ، ثمّ إنّ النار زفرت وشهقت وفخرت وقالت : أيّ شيء يغلبني ؟ فخلق الماء فأطفأها فذلّت ، ثمّ إنّ الماء فخر وزخر وقال : أيّ شيء يغلبني ؟ فخلق الريح ، فحرّكت أمواجه وأثارت ما في قعره وحبسته عن مجاريه ، فذلّ الماء ، ثمّ إنّ الريح فخرت وعصفت وقالت : أي شيء يغلبني ؟ فخلق الإنسان فبنى واحتال ما يستتر به من الريح وغيرها فذلّت الريح ، ثمّ إنّ الإنسان طغى وقال : من أشدّ منّي قوّة ، فخلق الموت فقهره فذلّ الإنسان ، ثمّ إنّ الموت فخر في نفسه فقال اللّه عزّ وجلّ : لا تفخر فإنّي ذابحك بين الفريقين :
أهل الجنّة وأهل النّار ، ثمّ لا أحييك أبدا فخاف ، ثمّ قال : والحلم يغلب الغضب ، والرحمة تغلب السخط والصّدقة تغلب الخطيئة .
وقريب منه رواه الكليني في ( الروضة ) ص 148 ، الحديث 129 ، وأيضا قريب منه رواه الصدوق في الخصال باب العشرة ص 442 ، الحديث 34 . والحديث 33 ، ص 440 .
وأيضا قريب منه روى صاحب تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) في قوله تعالى :الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً[ البقرة : 22 ] ، ص 144 ، الحديث 73 .
وروى الثقفي في ( الغارات ) ، ص 106 ، بإسناده عن أمير المؤمنين ( ع ) في جواب ابن الكوّاء حين ما سأله : أيّ خلق اللّه أشدّ ؟
قال عليه السّلام : إنّ أشدّ خلق اللّه عشرة : الجبال والرّواسي ، والحديد تنحت به الجبال ، والنار تأكل الحديد ، والماء يطفئ النار ، والسّحاب المسخّر بين السماء والأرض يحمل الماء ، والرّيح تقلّ السحاب ، والإنسان يغلب الريح ، يتّقيها بيديه ويذهب لحاجته ، والسّكر يغلب الإنسان ، والنوم يغلب السّكر ، والهمّ يغلب النوم ، فأشد خلق ربّك الهمّ .