وقوله : « إن أولى الناس بكتاب اللّه أنا وأهل بيتي من عترتي » لأن هذه الأقوال كلها إشارة إليهم وإلى أنهم هم أولو الأمر المأمورين بمتابعتهم المستنبطين لعلوم القرآن وحقائقه ودقائقه .
وأما قوله الدال على متابعتهم ومطاوعتهم في جميع الأحكام الشرعية ، خصوصا في علم القرآن وأسراره كثيرة .
منها قوله في بعض خطبه « 113 » :
( فأين تذهبون ؟ وأنّى تؤفكون ؟ والأعلام قائمة والآيات واضحة والمنار منصوبة ! فأين يتاه بكم ؟ وكيف تعمهون ، وبينكم عترة نبيّكم ؟ ! وهم أزمة الحق ، وأعلام الدين ، وألسنة الصدق ! فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، وردوهم ورود الهيم العطاش .
أيها الناس خذوها عن خاتم النبيّين ( ص ) : إنه يموت من مات منا وليس بميت ، ويبلى من بلى منا وليس ببال ، فلا تقولوا بما لا تعرفون ، فإن أكثر الحق فيما تنكرون ، وأعذروا من لا حجّة لكم عليه ، وأنا هو ( وهو أنا ) ، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر ، وأترك فيكم الثقل الأصغر ، ( قد ) وركزت فيكم راية الإيمان ، ووقفتكم على حدود الحلال والحرام ، وألبستكم العافية من عدلي ، وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي ، وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي ، فلا تستعملوا الرّأي فيما لا يدرك قعره البصر ، ولا تتغلغل إليه الفكر ) .
هامش
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ[ سورة النور ، الآية : 52 ] .
ومنها ، دلّت هذه الأحاديث أنّ إطاعتهم ( ع ) والعمل بقولهم والأخذ بسنّتهم هي إطاعة رسول اللّه والأخذ بقوله وسنّته ( ص ) بل هي عين السنّة وتكميلها كما بيّناه ، على أن ملاك العمل بعد الكتاب هو سنّة نبيّنا ( ص ) وأن قوله وفعله وتقريره حجّة علينا ، والسنّة تثبت بكل نقل وطريق موثق أو متواتر عنه ( ص ) وأيّ طريق أوثق من طريق العترة ( ع ) ؟ والحال أنّ قربهم من النبيّ وعلمهم بالقرآن والسنّة وتقواهم وطهارتهم ووثاقتهم موضع وفاق عند المسلمين ، هذا مضافا إلى تأكيد النبيّ ( ص ) على التمسك بهم في هذه الأحاديث وغيرها المنقولة عنه ( ص ) متواترا بل فوق التواتر كما مرّ .
( 113 ) قوله : منها قوله ( ع ) في بعض خطبه : أين تذهبون ؟
نهج البلاغة صبحي الصالح الخطبة 87 ، وفيض الإسلام 86 .