تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
هامش
من أهل البيت والعترة الطاهرة في كلّ زمان إلى قيام الساعة ، حتّى يتوجّه الحثّ المذكور إلى التمسك به ، كما أن الكتاب كذلك ، فلذا كانوا أمانا لأهل الأرض ، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض . قاله الشريف السمهودي ، راجع رسالة حديث الثقلين للوشنوي ص 22 ، والغدير ج 3 ، ص 80 . ومنها ، دلّت هذه الأحاديث على عصمة أهل البيت من الذنوب والخطأ لمساواتهم فيها بالقرآن الثابت عصمته في أنّهم أحد الثقلين المخلفين في الناس ، وفي الأمر بالتمسك بهم كالتمسك بالقرآن ، ولو كان الخطأ يقع منهم لما صح الأمر بالتمسك بهم الّذي هو عبارة عن جعل أقوالهم وأفعالهم حجّة ، وفي أن المتمسّك بهم لا يضل كما لا يضل المتمسّك بالقرآن ولو وقع منهم الذنب أو الخطأ لكان المتمسك بهم يضل ، وأنّ في اتّباعهم الهدى والنور كما في القرآن ولو لم يكونوا معصومين لكان في اتباعهم الضلال ، وفي أنّهم حبل ممدود من السماء إلى الأرض كالقرآن وهو كناية عن أنّهم واسطة بين اللّه تعالى وبين خلقه ، وأنّ أقوالهم عن اللّه تعالى ولو لم يكونوا معصومين لم يكونوا كذلك ، وفي أنّهم لن يفارقوا القرآن ولم يفارقهم مدّة عمر الدنيا ولو أخطأوا أو أذنبوا لفارقوا القرآن وفارقهم ، وفي عدم جواز مفارقتهم يتقدم عليهم بجعل نفسه إماما لهم أو تقصير عنهم وائتمام بغيرهم ، كما لا يجوز التقدم على القرآن بالإفتاء بغير ما فيه أو التقصير عنه باتباع أقوال مخالفيه ، وفي عدم جواز تعليمهم وردّ أقوالهم ، ولو كانوا يجهلون شيئا لوجب تعليمهم ولم ينه عن ردّ قولهم . ودلّت هذه الأحاديث أيضا على أن منهم من هذه صفته في كلّ عصر وزمان بدليل قوله ( ص ) أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، وأن اللطيف الخبير أخبره بذلك ، وورود الحوض كناية عن انقضاء عمر الدنيا فلو خلا زمان من أحدهما لم يصدق أنهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض . قاله العلّامة السيد محسن الأمين في كتابه أعيان الشيعة ج 1 ، ص 370 . ومنها ، أنّه نعلم من الكتاب الحكيم والسنّة أنّ رسول اللّه ( ص ) بلغ رسالته بكمالها وتمامها حتى قال ( ص ) : لم أترك من أموركم شيئا ، ( بحار الأنوار ج 22 ، ص 478 ) . مع أنّا نعلم أيضا أنّه ( ص ) ما قال كثيرا من الأحكام ، فإذن لا يصح قوله ( ص ) إلّا بضميمة هذه الأحاديث وأمثالها مثل قوله : أنا مدينة العلم وعليّ بابها ( راجع التعليقة 136 ) فإنّ عليّا وأولاده ( ع ) هم وارثوا علمه ( ص ) ، فظهر أنّ كمال الإسلام وتماميّة رسالته ( ص ) يتحقّق بالتمسّك بهم وبأخذ العلم عنهم وأنّ علمهم علم النبيّ وقولهم ( ع ) قوله ( ص ) . ومنها ، يستفاد من هذه الأحاديث أنّ الكتاب والعترة توأمان معا ولن يفترقا في العمل بهما وأخذ المعارف عنهما ، يعني أن الهداية تكون في أخذهما معا والضلالة في التفريق بينهما والأخذ بأحدهما فقط ، فمن أخذ الكتاب بدون العترة فقد ضلّ ، ومن أخذ العترة بدون الكتاب فقد ضلّ ، فلا بد من أخذهما معا والعمل بهما معا والإيمان بحقّانيّتهما معا والتمسّك بهما معا حتى يكون من الفائزين والمهتدين .أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى[ سورة يونس ، الآية : 35 ] .