من الفسق والفجور والبخل والشّحّ والبلادة والجربزة لصعوبة الملكات الرّديّة ورسوخها فيها ، وشدّة إزالتها عنها ، إلّا بفضل اللّه ورحمته الّتي هي عبارة في هذا المقام عن إرشادهم إلى فهم كتابه واستخراج معانيه واستنباط حقائقه ، وإليه أشار أيضا بقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً . فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً
[ سورة النساء : 174 - 175 ] .
وبقوله :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ سورة ص :
29 ] .
ولقوله :
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
[ سورة يونس : 37 ] .
وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ
[ سورة الأنعام : 154 ] .
وسبب ذلك ، لأنّ أمثال هذه الاستخراجات من المعاني والاستنباطات من الحقائق يزيد في ذكائهم وفطنتهم وصفاء خواطرهم وأفكارهم وتهيئة أسبابهم واستعدادهم ، لتحصيل كمالاتهم ومقاماتهم عاجلا بالفيض ، والتجلّيات والكشف والإلهامات ، وفي ثوابهم ودرجاتهم في الجنان ، وكرامتهم ومنزلتهم عند اللّه ، آجلا ، ببركة أعمالهم وأفعالهم الصّادرة من تلك التجليّات والكشوف والفيضان ، وهذه الأنواع كلّها نعمة عظيمة ورحمة واسعة على عباده ، وورد عن النبيّ ( ص ) أنّه قال :
« ما من شفيع أفضل منزلة عند اللّه تعالى يوم القيامة من القرآن لا نبيّ ولا ملك ولا غيرهما » « 96 » .
هامش
( 96 ) قوله : وورد عن النبيّ ( ص ) : ما من شفيع أفضل الحديث .
رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالئ ج 4 ، ص 112 ، الحديث 171 ، وأخرجه الغزالي في إحياء العلوم ج 1 ، ص 273 ، كتاب آداب تلاوة القرآن الباب الأوّل ، وقال العراقي في ذيله :
رواه عبد الملك بن حبيب من رواية سعيد بن سليم مرسلا .