الفروع والجزئيّات بالنّسبة إلى بعض الأزمان والأشخاص ولو كان هذا الكتاب من عند غير اللّه لوجدوا اختلافا في جميع ذلك لعدم إحاطة علمه بجميع الأمور على ما هي عليها ، كما قال في هذا :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
[ سورة طه : 114 ] .
وقال :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
[ سورة يوسف : 76 ] .
وقال :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
[ سورة الإسراء : 85 ] .
والأنبياء والرّسل حيث إنّهم لا يقولون شيئا بأنفسهم ، بل لا يتكلّمون إلّا بإذنه وأمره ، لقوله :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
[ سورة النّجم : 3 - 4 ] .
وكان الكلّ وحيا خصوصا القرآن ما وقع الاختلاف بينهم ، وفي هذا ورد الحديث القدسي :
بي ينطق وبي يسمع وبي يبصر [ مرّ ذكر مرجعه في التعليقة 120 فراجع ] .
وكل من كان نطقه به وسمعه وبصره بنور ، لا يمكن صدور الاختلاف ولا الخلاف منه ، ويجب عليك أن تعرف أن الأنبياء والأولياء والرّسل ( ع ) قطّ ما اختلفوا في القوانين الكلّية الإلهيّة والأوضاع الجمليّة الرّبانيّة الّتي هي التّوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد ، وإيصال الخلق إلى كمالهم المعيّن لهم بحسب استعدادهم وقابليّاتهم ، وإن وقع الخلاف بينهم في تبيين الحلال والحرام وتعيين الكفر والإسلام وتحقيق الفروع والأحكام وأمثال ذلك ، لأنّ الاتفاق في الأصول كما هو مصلحة كليّة دينيّة مشتملة على مصالح الخلق في المعاش والمعاد ، فكذلك الاختلاف في الفروع فإنّه أيضا مصلحة جزئيّة مشتملة على مصالح جزئيّة مشتملة على مصالحهم في المعاش والمعاد ، ومثال ذلك مثال الأطباء الصّوريّة مع الأمراض الصوريّة فإن مراد الأطباء ، ولو كانوا مائة ألف طبيب ، من المرض مراد واحد وهو الصّحة ، فاختلاف الأشربة والمعاجين في معالجاتهم لا يدل على اختلافهم في المقاصد الكلّية الّتي هي الصّحة والقوّة ، واختلاف بعض المرض مع بعض الأطباء من هنا يقع ، فإنّهم ما يعرفون أنّهم في المقاصد واحد ، بل يقولون