والعلم اللّدنيّ يكون لأهل النبوّة والولاية ، كما حصل للخضر عليه السّلام حيث أخبر اللّه تعالى فقال :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
( الكهف 65 ) .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام :
« إنّ رسول اللّه أدخل لسانه في فمي ، فانفتح في قلبي ألف باب من العلم مع كلّ باب ألف باب » انتهى كلام السيّد رضي اللّه عنه .
ومعلوم أنّ الباب غير المدينة ، وهذه الأبواب ألف ألف ( مليون ) باب ، باب للورود إلى ألف ألف مدينة علم ، ومعلوم أيضا في المدينة توجد أنواع كثيرة لا تعدّ ولا تحصى من الكليّات والجزئيّات من أقسام العلم ، ومعلوم أيضا أنّه ينكشف من كلّ واحد من الكلّيّات علوم كثيرة .
وذكر الحديث المذكور السيّد الجليل ابن طاوس في كتابه « سعد السّعود » ص 284 نقلا عن الغزّالي في كتابه « بيان العلم اللّدنيّ » ورسالة الغزالي في العلم اللّدنيّ منقولة ومذكورة في هذا الكتاب ، فراجع .
وذكر ابن الفناري أيضا في « مصباح الانس » ص 5 في ما يرتبط بالعلم الوهبيّ كلاما عن كتاب « الفكوك » لأستاذه القونوي :
« أمّا علم الأديان فقسمان : علم الظاهر ، وعلم الباطن ، وكلّ منهما مع تشعّبهما من القرآن والحديث كأنّ علومهما نهران ينصبّان في حوض كوثر تتفرّع منه جداول علوم الكسب من جانب ، وعلوم الوهب الّتى عبّر عن مظاهرها في الجنّة بالأنهار الأربعة من جانب آخر .
وينقل أيضا في ص 307 عنه أيضا :
إنّ الأنهار الأربعة المذكورة في قوله تعالى :
فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى
( محمّد 15 ) .