« يا أبا عبّاس إذا صلّيت عشاء الآخرة فالحقني إلى الجبانة ، قال : فصلّيت ولحقته وكانت ليلة مقمرة ، قال : فقال عليه السّلام لي : ما تفسير الألف من الحمد ، قال : فما علمت حرفا أجيبه ، قال : فتكلّم في تفسيرها ساعة تامّة ، قال : ثمّ قال لي : فما تفسير اللّام من الحمد ، فقلت : لا أعلم ، قال : فتكلّم فيها ساعة تامّة ، قال : ثمّ قال : ما تفسير الدّال من الحمد ، قلت : لا أدري ، قال : فتكلّم فيها حتّى برق عمود الفجر » الحديث .
وهذا شاهد آخر بأنّ القرآن بحر موّاج لا نهاية لحقائقه ومعارفه ومعانيه .
طريق تحصيل العلم والمعرفة
ليس تحصيل العلم والمعرفة منحصرا بالطريقة العامّة الكسبيّة فقط ، يعني طريق التعلّم والتعليم والكتاب والمطالعة وغير ذلك ، بل لصيرورة الإنسان عالما طرق أخرى ، وهي : طريق التزكية والتصفية ، وطريق التوجّه والتقوى ، وطريق القلب والفطرة ، وطريق الكشف والشهود والولاية ، وهذه الطرق غير طريق الحسّ والعقل والتجربة والتفكّر ، فانظر وتأمّل في الآيات التالية :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
( الطّلاق 2 ) .
ومن المسلّم أنّه ليس المراد من الرّزق في هذه الآية الكريمة هو رزق البطن والغرائز ، لأنّه لا يحتاج إلى التقوى واللّه سبحانه وتعالى يرزق كلّ من خلق من الإنسان وإن كان غير تقيّ ، كما يرزق سائر الحيوانات والموجودات بدون شرط :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
( هود 6 ) .
بل المراد هو الرزق المناسب مع شأن الإنسان من جهة حيثيّته الإنسانية وذلك هو المعرفة والتوحيد وهذا الرزق والزاد يتطلّب الأرضيّة المهيّئة والنفس المستعدّة ، والطّهارة ، والقلب السليم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
( الأنفال 29 ) .
الفرقان هو نفس الرّزق في الآية السابقة وفي هذا المعنى آيات وروايات كثيرة .
وهناك حديث الأربعين ، وقد نقل عن طريق الخاصّة والعامّة عن الرسول الخاتم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :